تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المعاندة ا ه وقال الأستاذ الامام : الاستفهام للتقريع والمراد بالاسلام روح الدين الذي نزل به الكتاب ومقصده ، يعنى أنه ليس لهم إلا الرسوم منه
فَإِنْ أَسْلَمُوا
هذا الاسلام
فَقَدِ اهْتَدَوْا
قال الأستاذ الامام لأن هذا هو روح الدين فمن أصابه فهو على هداية من هذا الوجه فان غشيه مع ذلك شئ من الباطل الصوري فهو لا يلبث أن يزول متى ظهر له الدليل على بطلانه ولذلك كان إسلامهم هذا لا بد أن يستتبع اتباعك فيما جئت به ، لان من كان كذلك فهو نير القلوب متوجه دائما إلى طلب الحق ، فهو أقرب الناس إلى قبوله متى جاءه وظهر له
وَإِنْ تَوَلَّوْا
معرضين عن الاعتراف بما سألت عنه ، لعلمهم أنهم ليسوا على شئ منه ،
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
لحقيقة الاسلام ، وما أمرت به من الاحكام ،
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
فهو أعلم بمن طمس قلبه فارتكس في شقائه ، ووقع اليأس من اهتدائه ومن يرجى له بتوفيق اللّه من بعد ما لا يرجى له اليوم ، أقول : ومثل هذه الآية نص قاطع في حصر وظيفة الرسول بالبلاغ عن اللّه وأنه ليس مسيطرا على الناس . ولا جبارا ولا مكرها لهم على الاسلام وقد صرحت آيات أخرى بمفهوم الحصر في التبليغ يعرف مواقعها حفاظ القرآن والمكثرون من تلاوته . * * *
( 21 : 20 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 22 : 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ *
قيل إن المراد بهذه الآية * * *
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
اليهود خاصة وقد نسب إليهم قتل النبيين الذي كان من سابقهم لاعتبار الأمة في تكافلها وجرى لاحقها على أثر سابقها - كالشخص الواحد على ما مر بيانه عن الأستاذ الامام غير مرة ، على أن اليهود همت بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في زمن نزول الآية والسورة مدنية كما علمت وهم بذلك قومه الأميون
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 261 | الشيخ محمد رشيد رضا