تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ
الدالة على وحدة الدين ووجوب الاعتصام به وحرمة الاختلاف والتفرق فيه وهي المراد بالعلم في قوله
« إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب من كفر فيجازيه بما يستحق . وقد تقدم تفسير سريع الحساب في سورة البقرة ( 2 : 212 ) فليراجع أما هذا الكفر فهو عبارة عن ترك الاذعان لهذه الآيات والامتثال لها ومن لوازمه تأويلها بما يصرفها عن معناها لتوافق مذاهب أهل التأويل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو اليهود في المدينة إلى ترك ما أحدثوه في ديتهم وما اعتادوه من التحريف والتأويل وإلى الرجوع إلى حقيقته وهي اسلام الوجه للّه والاخلاص له في كل عمل كما نطقت هذه الآيات التي ورد انها نزلت عند مجىء وفد نصارى نجران . فقوله تعالى * * *
فَإِنْ حَاجُّوكَ
يعنى به أهل الكتاب أو عام أي فان جادلوك بعد أن جئتهم بالحق اليقين ، وأقمت عليه البينات والبراهين ، ودمغت الباطل ، بالآيات والدلائل ،
فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ
« 1 »
لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
أي أقبلت عليه بعبادتي مخلصا له معرضا عما سواه أنا ومن اتبعني من المؤمنين . قال الأستاذ الامام : كأنه يقول إن من يقصد إلى الحجاج بعد تأييد الحق وتفنيد الباطل لا يقصد إلا إلى المجادلة والمشاغبة لمحض العناد والمشاكسة وذلك شأن المبطلين وأما طالب الحق فإنه يبخل بالوقت أن يضيع سدى
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ
أي لليهود والنصارى ومشركي العرب وكانوا ينسبون إلى الأم لجهلهم كما تقدم في تفسير سورة البقرة وخص هؤلاء بالذكر - والبعثة عامة - لأنهم هم الذين خاطبهم الرسول بالدعوة بلا واسطة
أَ أَسْلَمْتُمْ
« 2 » كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم لا قال البيضاوي ونظيره قوله
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
وفيه تعيير لهم بالبلادة أو
هامش
( 1 ) قرأ نافع وشامي وحفص بفتح ياء ( وجهي ) والباقون بسكونها ( 2 ) في مثل هاتين الهمرتين لغات : تحقيق الأولى وتسهيل الثانية وقرأ بها الحرميان والبصري وهشام في أحد الطريقين ، وتحقيقهما وقرأ بها الباقون وهو الطريق الثاني لهشام ، وإبدال الثانية ألفا وروى عن ورش ؛ وادخال ألف بينهما وقرأ به قالون وبصرى وهشام
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 260 | الشيخ محمد رشيد رضا