تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أوليائه وعقاب أعدائه والغايات الموجودة في مفعولاته ومأموراته وهي ما تنتهى اليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة تدل على حكمته البالغة ، كما يدل التخصيص على الإرادة وأولى لقوة العلة الغائية . ولهذا كان ما في القرآن من بيان مخلوقاته من النعم والحكم أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة « قال شيخ الاسلام طيب اللّه مضجعه : ومما يوضح ذلك أن وجوب تصديق كل مسلم بما أخبر به اللّه ورسوله من صفاته تعالى ليس موقوفا على أن يقوم دليل عقلي على تلك الصفة بعينها فان مما يعلم بالاضطرار من دين الاسلام أن الرسول إذا أخبرنا بشئ من صفات اللّه تعالى وجب علينا التصديق به وإن لم نعلم ثبوته بعقولنا ومن لم يقر بما جاء به الرسول حتى يعلمه بعقله فقد أشبه الذين قال اللّه عنهم
( قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
ومن سلك هذا السبيل فليس في الحقيقة مؤمنا بالرسول ولا متلقيا عنه الاخبار بشأن الربوبية ولا فرق عنده بين أن يخبر الرسول بشئ من ذلك أو لم يخبر به فان ما أخبر به إذا لم يعلمه بعقله لا يصدق به بل يتأوله أو يفوضه وما لم يخبر به ان علمه بعقله آمن به فلا فرق عند من سلك هذه السبيل بين وجود الرسول وأخباره وبين عدم الرسول وإخباره وكان ما يذكر من القرآن والحديث والاجماع عديم الأثر عنده . قال شيخ الاسلام في شرح الاصفهانية وقد صرح بهذا أئمة هذا الطريق قال ثم أهل الطريق الثبوتية فيهم من يحيل على الكشف وكل من الطريقين فيها من الاضطراب والاختلاف ما لا ينضبط وليست واحدة منهما تحصل المقصود بدون الطريق النبوية والطريق النبوية بها يحصل الايمان النافع في الآخرة ثم إن حصل قياس أو كشف يوافق ما أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان حسنا مع أن القرآن قد نبه على الطريق الاعتبارية التي بها يستدل على مثل ما في القرآن كما قال تعالى
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )
فأخبر أنه يرى عباده من الآيات المشهودة التي هي أدلة عقلية ما يبين أن القرآن حق وليس لقائل أن يقول إنما خصت هذه الصفات بالذكر لأن السمع موقوف عليها دون غيرها فان الأمر ليس كذلك لأن التصديق بالسمعيات ليس موقوفا على اثبات السمع والبصر ونحو ذلك . ثم قال شيخ