تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الاسلام قدس اللّه روحه : والمقصود هنا التنبيه على أن ما يجب إثباته للّه تعالى من الصفات ليس مقصورا على ما ذكره هؤلاء مع إثباتهم بعض صفاته بالعقل وبعضها بالسمع فان من عرف حقائق أقوال الناس بطريقهم التي دعتهم إلى تلك الأقوال حصل له العلم والرحمة فعلم الحق ورحم الخلق . وكان مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . وهذه خاصة أهل السنة المتبعين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم يتبعون الحق ويرحمون من خالفهم باجتهاده حيث عذره اللّه ورسوله وأما أهل البدع فيبتدعون بدعة باطلة ويكفرون من خالفهم فيها انتهى وباللّه التوفيق أقول : وقد اشتهر عن الحنابلة وغيرهم من أهل الأثر إثبات صفة العلو للّه تعالى حتى رماهم بعض المتكلمين بالقول بالتجسيم لأن ذلك قول بالجهة وهو يستلزم الحد والجسمية فآخذوهم بلازم المذهب وهم يجهلون مذهبهم وهم لم يقولوا إلا بالنقل الموافق للعقل وهاك كلام واحد منهم نقلا عن شرح عقيدة السفاريني وهو : « ذكر الإمام أبو العباس عماد الدين أحمد الواسطي الصوفي المحقق العارف تلميذ شيخ الاسلام ابن تيمية قدس اللّه سرهما الذي قال فيه شيخ الاسلام إنه جنيد زمانه في رسالته نصيحة الاخوان ما حاصله في مسألة العلو والفوقية والاستواء هو أن اللّه عز وجل كان ولامكان ولا عرش ولا ماء ولا فضاء ولا هواء ولا خلاء ولا ملاء وإنه كان منفردا في قدمه وأزليته متوحدا في فردانيته لا يوصف بأنه فوق كذا إذ لا شئ غيره هو تعالى سابق التحت والفوق اللذين هما جهتا العالم وهو لا زمان له تعالى وهو تعالى في تلك الفردانية منزه عن لوازم الحدث وصفاته فلما اقتضت الإرادة أن يكون الكون له جهات من العلو والسفل وهو سبحانه منزه عن صفات الحدث فكون الأكوان وجعل جهتي العلو والسفل واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الكون في جهة التحت لكونه مربوبا مخلوقا واقتضت العظمة الربانية أن يكون هو تعالى فوق الكون باعتبار الكون لا باعتبار فردانيته إذ لا فوق فيها ولا تحت والرب سبحانه وتعالى كما كان في قدمه وأزليته وفردانيته لم يحدث له في ذاته ولا في صفاته ما لم يكن له في قدمه وأرليته فهو الآن كما كان . لما أحدث المربوب المخلوق ذا الجهات والحدود والملأ ذا الفوقية والتحتية كان مقتضى
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 205 | الشيخ محمد رشيد رضا