تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أن التقوى عمل يتوقف على العلم وأن هذا العلم لا بد أن يؤخذ بالتعليم والتلقي وأن العمل بالعلم من أسباب المزيد فيه وخروجه من مضيق الابهام والاجمال إلى فضاء الجلاء والتفصيل فهمت المراد بالفرقان على عمومه ، وعلمت أن أدعياء التصوف الجاهلين لاحظ لهم من ذلك . العلم الأول ، ولا من هذه التقوى التي هي أثره ولا من هذا العلم الأخير الذي هو أثر العلم والتقوى جميعا . فبينهم وبين العلم اللدني مرحلتان بعيدتان - العلم الذي يؤخذ بالتلقى والتقوى بالعمل به 14 - * * *
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو فرهن كسقف ( بضمتين ) والباقون
فَرِهانٌ
كحبال وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون . وليس تعليق مشروعية أخذ الرهن بالسفر وعدم وجود كاتب يكتب وثيقة بالدين لاشتراطهما معا وانما المراد بيان الرخصة في ترك الكتابة لعذر وكون الرهن يقوم مقام الكتابة في الاستيثاق عند عدم تيسرها كما يكون في حال السفر والا فقدرهن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم درعه في المدينة ليهودي رواه الشيخان وقد خالف الجمهور في هذا مجاهد والضحاك . وأقول إن في جعل عدم وجدان الكاتب مقيدا بحال السفر إشارة إلى أنه ليس من شأن مواطن الإقامة أن تكون خلوا من الكتاب والكتابة مفروضة على المؤمنين والايمان لا يتحقق الا بالاذعان والعمل وناهيك بالفريضة إذا أكدت كالكتابة حينئذ يقطع بأن المؤمنين لا بد أن يأتوها ، بل لا يفرض أن يخالفوها وان لا يوجد الكتاب عندهم إلا حيث يمكن أن يكونوا معذورين كما يكون في السفر وهذا مفهوم من العبارة بالإشارة وهو من أدق أساليب البلاغة . 15 -
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
قيد الضحاك جواز الائثمان بالسفر ومنعه في الإقامة حيث يجب الاستيثاق بالكتاب والاشهاد وهو ضعيف ، وزعم بعضهم أن هذا ناسخ لما ذكر في الآية السابقة من الامر بهما وهو ضعيف أيضا . فان الآيتين نزلتا معا في أحكام الأموال فلا يعقل نسخ حكم فيهما قد أكد بأشد المؤكدات بحكم آخر ، ذكر معلقا بأداة الشرط التي لا تقتضى الوقوع وهي
« إِنْ »
وعندي أن المؤتمن عليه ههنا عام يشمل الوديعة وغيرها . فالمعنى ان اتفق أن أحدا منكم ائتمن آخر على شئ فعلى المؤتمن أن