تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وفي آخر فصول سفر الخروج أن موسى عليه الصلاة والسّلام وضع اللوحين اللذين فيهما شهادة اللّه أي وصاياه لبني إسرائيل في التابوت ، وفي كتبهم الأخرى أنه كان بعده عند فتاه يشوع أي ( يوشع ) وأنهم كانوا يستنصرون بهذا التابوت فإذا ضعفوا في القتال وجئ به وقدموه تثوب إليهم شجاعتهم ، وينصرهم للّه تعالى ، أي ينصرهم بتلك الشجاعة التي تتجدد لهم باحضار التابوت لا بالتابوت نفسه ، ولذلك غلبوا على التابوت فأخذ منهم عندما ضعف يقينهم وفسدت أخلاقهم ، فلم يغن عنهم التابوت شيئا كما قال الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى ( أقول ) وفي سفر تثنية الاستتراع أن موسى لما كمل كتابة هذه التوراة أمر اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون شاهدا عليكم ( 31 : 24 - 30 ) ثم كانت حرب بين الفلسطينيين وبني إسرائيل على عهد عاليا أو عالي الكاهن فانتصر الفلسطينيون وأخذوا التابوت من بني اسرائل بعد أن نكلوا بهم تنكيلا فمات عالي قهرا ، وكان صموئيل - الذي يدعى في الكتب العربية شمويل - قاضيا لبني إسرائيل من بعده وأهو نبيهم الذي طلبوا منه أن يبعث لهم ملكا ففعل كما تقدم ، وجعل رجوع التابوت إليهم آية لملك طالوت الذي أقامه لهم وقالوا في سبب اتيان التابوت إن أهل فلسطين ابتلوا بعد أخذ التابوت بالفيران في زرعهم والبواسير في أنفسهم ، فتشاءموا منه ، وظنوا أن إله إسرائيل انتقم منهم فأعادوه على عجلة تجرها بقرتان ، ووضعوا فيه صور فيران وصور بواسير من الذهب جعلوا ذلك كفارة لذنبهم ومن المدون في التاريخ المقدس عندهم أنه لما أحرق البابليون هيكل سليمان فقدت التوراة وتابوت العهد معا لأنهما قد أحرقا فيه وأما قوله تعالى في التابوت
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
فقد كثرت فيه الروايات ومنها ما لا يدل عليه نقل ولا يقبله عقل ، على أنها متعارضة لا يمكن الجمع بينها كما ترى في تفسير ابن جرير ، وهو أم التفاسير ،