تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الكروبان باسطين أجنحتهما إلى فوق مظللين بأجنحتهما على الغطاء ووجهاهما كل واحد إلى الآخر . نحو الغطاء يكون وجها الكروبين . وتجعل الغطاء على التابوت من فوق وفي التابوت تضع الشهادة التي أنا أعطيك » اه هذا ما ورد في صفة الامر بصنع ذلك التابوت الديني وذكر بعده كيفية صنع المائدة الدينية وآنيتها والمسكن والمذبح وخيمة العهد ومنارة السراج والثياب المقدسة . ثم فصل في الفصل 27 منه كيف كان صنع هذا التابوت والمائدة والمنار ومذبح البخور . وهي غرائب يعدها عقلاء هذه العصور ألاعيب ، والحكمة فيها واللّه أعلم أن بني إسرائيل كانوا - وقد استعبدهم وثنيو المصريين أحقابا - قد ملكت قلوبهم عظمة تلك الهياكل الوثنية ، وما فيها من الزينة والصنعة التي تدهش الناظر ، وتشغل الخاطر ، فأراد اللّه تعالى أن يشغل قلوبهم عنها بمحسوسات من جنسها تنسب اليه سبحانه وتعالى وتذكر به ، فالتابوت سمي أولا تابوت الشهادة أي شهادة اللّه سبحانه ، ثم تابوت الرب وتابوت اللّه ، كذلك أضيف إلى اللّه تعالى كل شيء صنع للعبادة . وهذا مما يدل على أن تلك الديانة ليست دائمة ، فلا غرو إذا نسخ الاسلام كل هذا الزخرف والصنعة من المساجد التي يعبد فيها اللّه تعالى حتى لا يشتغل المصلي عن مناجاة اللّه بشيء منها ، وما كلفه ذلك الشعب الذي وصفته كتبه المقدسة بأنه صلب الرقبة أو كما تقول العرب « عريض القفا » على قرب عهده بالوثنية وإحاطة الشعوب الوثنية به من كل جانب لا يليق بحال البشر في طور ارتقائهم ، إذ لا يربى الرجل العاقل ، بمثل ما يربى به الطفل أو اليافع ، وفي سائر فصول سفر الخروج الثلاثة تفصيل لما قدمه بنو إسرائيل لصنع تلك الدار التي يقدس فيها اللّه ، ولصنع الخيمة والتابوت وغير ذلك ، وغرضنا منها معرفة حقيقة التابوت عندهم فإنك لتجد في بعض كتب التفسير وكتب القصص عندنا أقوالا غريبة عنه منها أنه نزل مع آدم من الجنة ومنشأ تلك الأقوال ما كان ينبذ به الإسرائيليون من القصص بين المسلمين مخادعة لهم ، ليكثر الكذب في تفسيرهم للقرآن فيضلوا به ، ويجد رؤساء اليهود مجالا واسعا للطعن في القرآن يصدون به قومهم عنه