رواه ابن جميع في معجمه من حديث أبي بكرة والبيهقي في الشعب من حديث يونس ابن إسحاق عن أبيه مرفوعا ثم قال هذا منقطع . وفي كنز العمال أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة والبيهقي عن أبي إسحاق السبيعي مرسلا
نعم إذا أراد اللّه اسعاد أمة جعل ملكها مقويا لما فيها من الاستعداد للخير حتى يغلب خيرها على شرها فتكون سعيدة ، وإذا أراد إهلاك أمة جعل ملكها مقويا لدواعي الشر فيها حتى يغلب شرها على خيرها فتكون شقية ذليلة ، فتعدو عليها أمة قوية ، فلا تزال تنقصها من أطرافها ، وتفتات عليها في أمورها ، أو تناجزها الحرب ، حتى تزيل سلطانها من الأرض ، يريد اللّه تعالى ذلك فيكون بمقتضى سننه في نظام الاجتماع ، فهو يؤتي الملك من يشاء وبنزعه ممن يشاء بعدل وحكمة ، لا بظلم ولا عبث ، ولذلك قال
( 21 : 105 وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
وقال
( 7 : 128 إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
فالمتقون في هذا المقام - مقام استعمار الأرض والسيادة في الممالك - هم الذين يتقون أسباب خراب البلاد وضعف الأمم وهي الظلم في الحكام والجهل وفساد الاخلاق في الدولة والأمة ، وما يتبع ذلك من التفرق والتنازع والتخاذل ، والصالحون في هذا المقام هم الذين يصلحون لاستعمار الأرض وسياسة الأمم بحسب استعدادها الاجتماعي
أطلت في بيان معنى مشيئة اللّه تعالى في إتيان الملك لأنني أرى عامة المسلمين يفهمون من مثل عبارة الآية في إيجازها أن الملك يكون للملوك بقوة إلهية هي وراء الأسباب والسنن التي يجري عليها البشر في أعمالهم الكسبية . وهذا الاعتقاد قديم في الأمم الوثنية ، وفي معناه عبارة في كتب النصرانية ، وبه استعبد الملوك الناس الذين يظنون أن سلطتهم شعبة من السلطة الإلهية ، وان محاولة مقاومتهم هي كمحاولة مقاومة الباري سبحانه وتعالى ، والخروج عن مشيئته
وكان الأستاذ الامام أوجز في الدرس بتفسير قوله تعالى
( وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ )
إذ جاء في آخره وقد كتبت في مذكرتي عنه « أي ان له سنة في تهيئة من يشاء للملك » ومثل هذا الاجمال لا يعقله إلا من جمع بين الآيات الكثيرة