تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
إلى أن عدة الأمة نصف عدة الحرة « شهران وحمس ليال » ولم ينقلوا في هذا خلافا إلا عن الأصم وابن سيرين من فقهاء السلف . والأصل في هذا هو القياس على الحد فان اللّه تعالى يقول في سورة النساء بعد ذكر التزوج بالإماء
( 4 : 25 فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ )
وعلى حديث ابن عمر مرفوعا عند ابن ماجة والدارقطني والبيهقي « طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان » والحديث ضعيف في اسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي ، وقال الدارقطني والبيهقي والصحيح انه موقوف ، واختلفوا أيضا في عدة أم الولد يموت سيدها فقالت طائفة من علماء السلف عدتها أربعة أشهر وعشر ، وقال آخرون تعتد بثلاث حيض وعليه الحنفية . وقال آخرون منهم الأئمة الثلاثة عدتها حيضة أو شهر إذا لم تكن تحيض
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
أي أتممن عدتهن
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
مما كان محظورا عليهن في العدة من التزين ، والتعرض للخطاب ، والخروج من المنزل ، وقيد ذلك بالمعروف أي شرعا وأدبا عرفيا ، لأنهن إذا أتين بالمنكر وجب منعهن . واختلفوا في الخطاب هنا فقيل هو للأولياء لان هذا من مقدمات الزواج الذي يتولونه ، وقيل للمسلمين كافة يتولاه منهم من هو قادر عليه من العارفين به وهو المختار كما علم مما سبق له من النظائر لا تقل ان الآية لم تنطق بما يحظر على المرأة في هذه العدة ، فنقول - ان نفي الجناح متعلق به ، فان ما علم من الناس بالسنة المتبعة والأخبار الصحيحة في أمر نزل فيه قرآن يتعين حمل القرآن عليه . روى الشيخان من حديث حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة انها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت دخلت على أم حبيبة حين توفي أبو سفيان ( والدها ) فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق وغيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : واللّه مالي بالطيب من حاجة غير اني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا » قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت يا رسول اللّه ان ابنتي