تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
* * *
( 234 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 235 ) وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
* * * لا يزال الكلام في أحكام النساء من حيث هن أزواج يمسكن ويسرّحن ، فيراجعن أو يبتتن ، وفي حقوقهن حينئذ في أولادهن ، وكل هذا قد مرّ تفسيره وقد ذكر في هاتين الآيتين أحكام من يموت بعولتهن ما ذا يجب عليهن من الحداد والاعتداد ومتى تجوز خطبتهن ومتى بتزوجن ؟ قوله تعالى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
أي يتوفاهم اللّه تعالى أي يقبض أرواحهم ويميتهم قال تعالى في سورة الزمر
( 39 : 42 اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
فإذا حذف الفاعل أسند الفعل إلى المفعول هذا هو المستعمل الفصيح .
وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
أي يتركون زوجات والفصيح استعمال لفظ الزوج في كل من الرجل وامرأته ويجمع في الاستعمال على أزواج قال تعالى في سورة الأحزاب
( 33 ، 6 وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
والزوج في الأصل العدد المكون من اثنين وقد اعتبر في تسمية كل من الرجل وامرأته « زوجا » ان حقيقته من حيث هو زوج مكونة من شيئين اتحدا فصار شيئا واحدا في الباطن وإن كانا شيئين في الظاهر ، ولذلك وضع لهما لفظ واحد ليدل على أن تعدد الصورة لا ينافي وحدة المعنى ، أريد أن هذا