تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
اللفظ المشترك يشعر بأن من مقتضى الفطرة أن يتحد الرجل بامرأته والمرأة ببعلها بتمازج النفوس ووحدة المصلحة حتى يكون كل منهما كأنه عين الآخر . وقوله تعالى
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
خبر لما قبله اي يتربصن بعد وفاتهم هذه المدة . وتقدم الكلام في مثله في تفسير قوله عز وجل
« يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
فارجع اليه إن كنت نسيت ما في التعبير من آيات البلاغة والمعنى أن عدة النساء اللاتي يموت أزواجهن أربعة أشهر وعشر ليال ، لا يتعرضن فيها للزواج بزينة ولا خروج من المنزل بغير عذر شرعي ، ولا يواعدن الرجال بالزواج ، وقد يتعارض هذا مع قوله تعالى في سورة الطلاق
( 65 : 4 وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
فهل يقال إن ما هنا خاص بغير الحوامل ؟ أم ما هنالك خاص بالمطلقات ؟ الظاهر الثاني لان الكلام هنالك في الطلاق والسورة سورته فهو خاص ، والآية التي نحن بصدد تفسيرها عامة في كل من يتوفى زوجها لان اللّه تعالى جعل عدتها طويلة ، وفرض عليها الحداد على الزوج مدة العدة ، مع تحريم السنة الحداد على غير الزوج أكثر من ثلاثة أيام ، اهتماما بحقوق الزوجية وتعظيما لشأنها ، ولكن الجمهور على القول الأول ، وان الحامل التي يموت زوجها إذا وضعت تنقضي عدتها ولو بعد الموت بيوم أو ساعة ، واحتجوا بحديث سبيعة الأسلمية عند أبي داود فإنها قالت إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفتاها بأنها حلت حين وضعت حملها ، وكانت ولدت بعد موت زوجها بنصف شهر ، ويروى عن علي وابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) أنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطا ، فأي الآية كانت عند اللّه هي المخصصة للأخرى كانت عاملة بها ، ولا أحفظ عن الأستاذ الامام جزما بقول من هذه الأقوال ، ولكن الاحتياط الذي قال به الحبران لا ينكره منكر وقد سئل الأستاذ الامام في الدرس عن الحكمة في كون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، فأجاب ان مثل هذا ليس علينا أن نبحث عنه وانما نبحث عما يشير الكتاب إلى حكمته إشارة ما . ويقول بعض الناس إن ما يحصل من فراق الزوج من الحزن والكآبة عظيم يمتد إلى أكثر من مدة ثلاثة قروء أو ستين يوما فبراءة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 419 | الشيخ محمد رشيد رضا