تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الرحم إن كانت تعرف بهذه المدة فلا يكون استعراف براءته من الحمل مانعا من الزواج ، فبراءة النفس من كآبة الحزن تحتاج إلى مدة أكثر منها ، والتعجل بالزواج مما يسيء أهل الزوج ويفضي إلى الخوض في المرأة بالنسبة إلى ما ينبغي أن تكون عليه من عدم التهافت على الزواج ، وما يليق يها من الوفاء للزوج والحزن عليه هذا ما حكاه عن بعض الناس جليناه وزدناه توضيحا « 1 » فكان بيانا لحكمة الزيادة في عدة الوفاة على عدة الطلاق في الجملة لا لكونها أربعة أشهر وعشرا . وقد سئلنا عن هذه الحكمة فأجبنا بجواب ذكر في المنار ( ص 539 م 7 ) واطلع عليه الأستاذ الامام فلم ينكره . قلنا بعد بيان حكمة العدة وما يجب من حداد المرأة على زوجها ما نصه « وذهب أكثر المفسرين إلى أن الحكمة في تحديد عدة الوفاة بهذا القدر انه هو الزمن الذي يتم فيه تكوين الجنين ونفخ الروح فيه . ولا بد من مراجعة الأطباء في هذا القول قبل تسليمه . والظاهر لنا ان الزيادة لأجل الاحداد ولم يظهر لنا شيء قوي في تحديده ، ولكن هناك احتمالات منها انه ربما كان من عرف العرب أن لا ينتقد على المرأة إذا تعرضت للزواج بعد أربعة أشهر وعشر من موت زوجها فأقرهم الاسلام على ذلك ، لأنه من مسائل العرف والآداب التي لا ضرر فيها . وقد كان من المعروف عندهم ان المرأة تصبر عن الزوج بلا تكلف أربعة أشهر وتتوق اليه بعد ذلك . ويروى أن عمر أمر أن لا يغيب المجاهدون عن أزواجهم أكثر من أربعة أشهر بعد ان سأل أهل بيته . وإذا صح أن هذا أصل في المسألة تكون الزيادة الاحتياطية عشرة أيام واللّه أعلم بالصواب » اه وسيمر بك قريبا من ذكر بعض عادات العرب في الحداد على الزوج وشدته ، وما أصلح الاسلام فيه ما يبطل التعليل الأول ، وظاهر الآية ان هذا التحديد لعدة الوفاة يشمل بعمومه الصغيرة والكبيرة ، والحرة والأمة ، وذات الحيض واليائسة ، ولكن الفقهاء اختلفوا في أفراد من هذا الشمول كما اختلفوا في الحامل : فذهب الجماهير
هامش
( 1 ) لفظه الذي قاله : ويقول بعض الناس ان ما يحصل من فراق الزوج فيه صعوبة لا يخفى ، وبراءة الرحم وان كانت تعرف بالأقراء أو بستين يوما ولكن تزوجها عاجلا مما يسيء أهل الزوج . الخ وقد بينا هذا مراعاة لأمانة النقل