تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
حكمة كل منها ، واتقوا اللّه في ذلك فلا تفرطوا في شيء منها ، واعلموا علم اليقين أن اللّه بصير بما تعملون في هذا كله وغيره ، فهو يحصى لكم عملكم ويجازيكم عليه ، فإذا قمتم بحقوق الأطفال بالتراضي والتشاور واجتناب المضارة جعلهم قرة أعين لكم في الدنيا وسببا للمثوبة في الآخرة ، وان اتبعتم أهواءكم وعمد الوالد إلى مضارة الوالدة به وعمدت هي إلى ذلك ، كان الولد بلاء وفتنة لهما في الدنيا ، وكانا بعملهما السيء في أنفسهما وولدهما مستحقين لعذاب الآخرة قال الأستاذ الامام : جاء الامر الإلهي بارضاع الأمهات أولادهن على مقتضى الفطرة ، فأفضل اللبن للولد لبن أمه باتفاق الأطباء : أي لأنه قد تكوّن من دمها في أحشائها فلما برز إلى الوجود تحول اللبن الذي كان يتغذى منه الرحم إلى لبن يتغذى منه في خارجه ، فهو اللبن الذي يلائمه ويناسبه ، وقد قضت الحكمة بأن تكون حالة لبن الام في التغذية ملائمة لحال الطفل بحسب درجات سنه ، ولذلك كان مما ينبغي أن يراعى في الظئر أن تكون سن ولدها كسن الطفل التي تتخذ مرضعا به . وقال الأستاذ الامام ان لبن المرضع يؤثر في جسم الطفل وفي أخلاقه وسجاياه ولذلك يحتاط في انتقاء المراضع ويجتنب استرضاع المريضة والفاسدة الاخلاق والآداب ، ولكن لا يخشى من لبن الام وان كان بها علة في بدنها أو في أخلاقها لان ما يأخذه من طبيعتها فإنما يأخذه وهو في الرحم فاللبن لا يزيده شيئا . وهذا الذي قاله هو الأصل وهو لا ينافي أن تمنع الأمهات من الارضاع أحيانا لسبب عارض في البدن أو النفس وهذا نادر وأما التدقيق في صحة المرضع وفي أخلاقها فيجب أن يكون مطردا إذا كانت ظئرا لا أما . قال : اللبن يخرج من دم المرضع ويمتصه الولد فيكون دما له ينمو به اللحم ، وينشز العظم ، فهو يشرب منها كل شيء من حسن وقبيح وقد لوحظ ان من يرضع من لبن الأتان يغلظ قلبه ، وكذلك لن كل حيوان يؤثر على حسب حاله ، ولكن حياة الانسان نفسية عقلية أكثر مما هي بدنية ، فجسمه مسخر لشعوره وعقله لذلك كان تأثير الانفعالات والصفات النفسية من المرضع في الرضيع أشد من تأثير الصفات البدنية ، وقد لا حظنا أن صوت المرضع قد ظهر في الولد الذي كانت ترضعه فكيف بآثار عقلها وشعورها