تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
* * * هذا حكم جديد غير ما تقدم في قوله
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
فهذه الآية بيان للواجب في معاملة المطلقات ونهي عن ضده ووعيد على هذا الضد ، وإرشاد إلى المصلحة ، والحكمة في الائتمار بذلك الامر والانتهاء عن هذا النهي . وتلك بيان لكيفية الطلاق المشروع وعدده وكون الأصل فيه أن يكون بغير عوض ، وكون أخذ العوض من المرأة لا يحل إلا بشرط . ولا ينافي هذا ما ورد في سبب نزولها وذكرناه في تفسيرها وهو أليق بهذه ، فان هذه الآيات كلها نزلت في ابطال ما كان عليه الناس من سوء معاملة النساء في الطلاق ، فجميع الوقائع التي كانت تقع على العادات الجاهلية كانت تعد من أسباب النزول لها ، وقد ورد في أسباب نزول هذه ما نقله السيوطي في كتابه عن ابن جرير وهو في معنى رواية الترمذي والحاكم هناك قال : اخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ثم يطلقها ثم يفعل ذلك يضارها ويعضلها فأنزل اللّه هذه الآية . وأخرج عن السدي قال تزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى انقضت عدتها الا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها مضارة فأنزل اللّه تعالى
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا )
اه ولا تحسبن أن قوله تعالى
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ )
نزل وحده بل القول فيه كالقول في مجموع هذه الآيات في مسائل الطلاق نزلت كلها مرة واحدة فيما يظهر من سياقها ، ولكن بعد وقوع حوادث جعلت من أسبابها الاجل في قوله تعالى
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
هو زمن العدة ومعنى بلغن أجلهن قاربن اتمام العدة ، قال القرطبي هذا اجماع لم يفهم أحد من الآية غيره ، وهو مبني على قاعدة ما قارب الشيء يعطى حكمه تجوزا قرينته العرف : يقول المسافر بلغنا البلد أو وصلنا اليه إذا دنا منه وشارفه . وقوله
فَأَمْسِكُوهُنَّ