ولئن صح سندا فهو لن يصح متنا ، ولا تخرج عن هدي القرآن ومحجته البيضاء لرواية أفراد قيل إنه لا يعرف عنهم ما يجرح روايتهم
ويؤيد التفسير المختار قوله تعالى بعد ما تقدم
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
الخ . فهذه أوامر تدل على أن هنا شيئا يرغب فيه وشيئا يرغب عنه ويحذر منه .
أما ما يرغب فيه فهو ما يقدم للنفس وهو ما ينفعها في المستقبل ولا أنفع للانسان في مستقبله من الولد الصالح ، فهو ينفعه في دنياه كما هو ظاهر ، وفي دينه من حيث أن الوالد سبب وجوده وصلاحه ، وقد ورد في الحديث ان الولد الصالح من عمل المرء الذي ينفعه دعاؤه بعد موته ، ولا يكون الولد صالحا الا إذا أحسن والداه تربيته ، فالأمر بالتقديم للنفس ، يتضمن الأمر باختيار المرأة الودود الولود التي تعين الرجل على تربية ولده بحسن خلقها وعملها ، كما يختار الزراعة في الأرض الصالحة ، التي يرجى نماء النبات فيها وايتاؤه الغلة الجيدة ، ويتضمن الامر بحسن تربية الولد وتهذيبه . وأما ما يحذر منه ويتقى اللّه فيه فهو اخراج النساء عن كونهن حرثا بإضاعة مادة النسل في المحيض أو بوضعها في غير موضع الحرث ، وكذلك اختيار المرأة الفاسدة التربية واهمال تربية الولد . فان الأمر بالتقوى ورد بعد النهي عن اتيان النساء في المحيض والامر باتيانهن من حيث أمر اللّه تعالى وهو موضع الحرث والامر بالتقديم لأنفسنا فوجب تفسير التقوى بتجنب مخالفة هذا الهدي الإلهي
وقوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
إنذار للذين يخالفون عن أمره بأنهم يلاقون جزاء مخالفتهم في الآخرة كما يلاقونها في الدنيا ، بفقد منافع الطاعة والامتثال ، وتجرع مرارة عاقبة المخالفة والعصيان . ثم قرن انذار العاصين بتبشير المطيعين فقال
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ *
الذين يقفون عند الحدود ويتبعون هدى اللّه تعالى في أمر النساء والأولاد ، وقد حذف ما به البشارة ليفيد انه عام يشمل منافع الدنيا ونعيم الآخرة . ولا يعزب عن فكر العاقل ان من يختار لنفسه المرأة الصالحة ولا يخرج في شأن الزوجية عن سنة الفطرة والشريعة في ابتغاء الولد ، ثم إنه يحسن تربية ما يرزقه اللّه من ولد ، فإنه يكون في الدنيا قرير العين بحسن حاله