تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الذي لا آخر له
( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ )
وقولهم الذي يقوم به كل موجود معناه أنه لا وجود لشئ غيره ابتداء ولا بقاء إلا به ، فكل وجود سواه مستمد منه وباق بابقائه إياه ( 35 : 41
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ )
ومن كان هذا وصفه كان بالضرورة قادرا مريدا عليما حكيما ، فإذا كانت الحياة تصحح لصاحبها الاتصاف بهذه الصفات وغيرها وتدل عليها بقيد الكمال دلالة التزام ، فالقيومية تدل عليها دلالة تضمن بغير قيد . ولجمع هذين الاسمين الكريمين هذه المعاني وغيرها من معاني الكمال الأعلى كان القول بأنهما مع اسم الجلالة - ما يعبر عنه بالاسم الأعظم هو القول الراجح المختار عندنا . وإنما فسرنا الاسمين الكريمين هنا وذكرهما استطرادى لا يدخل في تفسير الفاتحة لأن أكثر القراء لا يفهم معانيهما التي يدل عليها لفظهما بطرق الدلالة الثلاث . المطابقة والتضمن والالتزام . واما صفتا الربوبية والرحمة فهما الصفتان الدالتان على أن اللّه تعالى هو المالك المدبر لأمور العالم كلها ، وعلى أن رحمته تعالى تغلب غضبه وإحسانه الذي هو أثر رحمته يغلب انتقامه ، ومعنى الانتقام لغة الجزاء على السيئات ، فإن كان جزاء على السيئة بمثلها كان انتقام حق وعدل ، وإن كان بأكثر من ذلك كان انتقام باطل وجور ، واللّه تعالى منزه عن الباطل والجور
( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )
بل يتجاوز عن بعض السيئات ، ويضاعف جزاء الحسنات ( 42 : 25
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ *
30
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
4 : 40
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً )
والآيات في الجزاء على السيئة بمثلها وعلى الحسنة بعشر أمثالها معروفة ، وكذا آية المضاعفة سبعمائة ضعف وما شاء اللّه تعالى . فمن شأن الرب المالك للعباد المدبر لأمورهم المربى لهم أن يجازى كل عامل بعمله ، وينتقم للمظلوم من ظالمه . والجزاء بالعدل مخيف لأكثر الناس بل لجميع الناس ، فإنه ما من أحد إلا ويقصر فيما يجب عليه لربه ولنفسه ولأهله وولده بله من دونهم حقا عليه ومكانة عنده ، ومن حقهم أن يغلب الخوف على الرجاء في