المذاهب يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمنا
( وأقول ) - : ان فتح باب تأويل الخلود يجرىء أصحاب استقلال الفكر في هذا الزمان على الدخول فيه والقول بأن معنى خلود الكافرين في العذاب طول مكثهم فيه لأن الرحمن الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه ما كان ليعذب بعض خلقه عذابا لا نهاية له لأنهم لم يهتدوا بالدين الذي شرعه لمنفتهم لا لمنفعته ولكنهم لم يفقهوا المنفعة ، وإذا كان التقليد مقبولا عند اللّه كما يرى فاتحو الباب فقد وضح عذر الأكثرين لأنهم مقلدون لعلمائهم - الخ ما يتكلم به الناس ولا سيما في هذا العصر فإن هذه المسألة قديمة وهي أكبر مشكلات الدين . نعم إن العلماء يحتجون عليهم بالاجماع ولو سكوتيا ولكن التأويل باب لا يكاد يسده متى فتح شئ
* * *
ثم ذكر في مقابلة أهل النار أضدادهم أهل الجنة على سنته في كتابه فقال
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وأما الذين جمعوا بين الإيمان الصحيح وما يلزمه من الأعمال الصالحات فأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون أقول أي أولئك دون غيرهم أصحابها الحقيقون بها بحسب وعد اللّه تعالى وفضله هم خالدون فيها . وفيه دليل على أن الوعد على الإيمان والعمل معا إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر ، إلا من آمن فمات ولم يتسع له الوقت للعمل فهو من أهله بمقتضى إيمانه الصحيح وما حال دونه من الآجال عذر لأنه لا ذنب له فيه
* * *
( 83 )
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
* * *
الآيات السابقة كانت تذكيرا بالنعم التاريخية الملية وبالتقصير في الشكر وعواقبه . وذلك كالتفضيل على العالمين الذي يرفع النفس ، والانجاء من آل فرعون ومن الغرق ، وإيتاء موسى الكتاب والآيات البينات ، وتسهيل المعيشة عليهم في التيه بما ساق اللّه إليهم من المن والسلوى ، ثم ما كان منهم في أثر كل نعمة وما أعقبه