تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
* * * ( 61 )
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ؟ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
* * * هذا ضرب آخر مما ذكر اللّه تعالى به بني إسرائيل في سياق دعوتهم إلى الاسلام قال صاحب الكشاف : كانوا قوما فلاحة فنزعوا إلى عكرهم فأجموا ما كانوا فيه من النعمة وطلبت أنفسهم الشقاء ا ه وقال الأستاذ الإمام في تفسيره ونقده ورده ما نصه : فلاحة بتشديد اللام جمع فلاح بمعنى الزراع ، وعكرهم بكسر العين أصلهم ، وأجم الطعام من باب ضرب وعلم كرهه من المداومة عليه . وهو بيان لما بعثهم على أن يسألوا موسى أن يدعو ربه ليخرج لهم تلك الأشياء التي طلبوها والسبب في جهرهم بذلك وثورتهم عليه كأنه يقول : إن الحامل لهم على ذلك هو تمكن العادة من نفوسهم فلما خرجوا منها وجاءهم ما لم يكونوا يألفون نزعوا إلى ما كانوا قد عودوه من قبل . ولو كان الأمر كما قال لكان في ذلك التماس عذر لهم ، ولما عد اللّه هذا القول في خطاياهم ، بل إن السآمة من تناول طعام واحد قد يكون من لوازم الطباع البشرية إلا ما شذ منها لعادة أو ضرورة ولا يعد ما هو من منازع الطباع جرما إذا لم يسقط ذلك في محظور . وسياق الآيات قبلها وما يلحق بعد ذلك من قوله تعالى
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ )
الخ كل ذلك يدل على أن ما عدد من أفاعيلهم مع تضافر الآيات بين أيديهم وتوارد نعم اللّه عليهم كله من خطاياهم ، ومن ذلك قوله تعالى
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 329 | الشيخ محمد رشيد رضا