* * *
( 60 )
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
* * *
هذا بيان لحال آخر من أحوال بني إسرائيل في هجرتهم وعناية اللّه تعالى بهم فيها . أصابهم الظمأ فعادوا على موسى باللائمة أن أخرجهم من أرض مصر الخصبة المتدفقة بالأمواه ، وكانوا عند كل ضيق يمنون عليه أن خرجوا معه من مصر ويجهرون بالندم . فاستغاث موسى بربه واستسقاه لقومه كما قصه اللّه تعالى علينا بقوله
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
أي طلب السقيا لهم من اللّه تعالى
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
قال الأستاذ الامام : أمره أن يضرب بعصاه حجرا من حجارة تلك الصحراء بتلك العصا التي ضرب بها البحر فضربه
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
بعدد أسباطهم وذلك قوله عز وجل
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
( قال ) وكون هذا الحجر هو الذي روى أنه تدحرج بثوب موسى يوم كان يغتسل كما قال المفسر ( الجلال ) لا دليل عليه ، وقصة الثوب ليست في القرآن فيحمل تعريف الحجر على أنه المعهود في القصة ، وإنما يفهم التعريف أن الحجر الذي ضرب فتفجرت منه المياه حجر مخصوص له صفات تميزه عندهم ككونه صلبا أو عظيما تتسع مساحته لتلك العيون ويصلح أن تكون منه موارد لتلك الأمم [ أو كونه يقع تحت أعينهم منفردا عن غيره ليس في محلتهم سواه ، وقد يكون التعريف للدلالة على الجنس ليفيدنا بعد المرغوب عن التناول ، وعظمة القدرة الإلهية وأثرها الجليل في تقريبه وتحصيله ] وعبر عنه في سفر الخروج بالصخرة : ولو علم اللّه تعالى أن لنا فائدة في أكثر مما دل عليه هذا الخطاب من التعيين لما تركه
ثم أراد أن يصور حال بني إسرائيل في هذه النعمة واغتباطهم بما منحهم من العيش الرغد في مهاجرهم فقال
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ
فعبر عن الحال الماضية