تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
غيره - قال شيخنا : فالايمان بلقاء اللّه تعالى هو الذي يوقف المعتقد عند حدوده . ولو لم يكن الاعتقاد يقينيا ، فان الذي يغلب على ظنه أن هذا الشئ ضار يجتنبه أو أنه نافع يطلبه ، ولذلك اكتفى هنا بذكر الظن ، وقد فسر الظن مفسرنا ( الجلال ) باليقين لأنه الاعتقاد المنجى في الآخرة ، وفإنه أن الاكتفاء بالظن أبلغ في التقريع والتوبيخ كأن هؤلاء الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يقرءون الكتاب لا يصل إيمانهم باللّه وبكتابه إلى درجة الظن الذي يأخذ صاحبه بالاحتياط ( أقول ) بل هو تقليد عادى محض كالعادات القومية والوطنية فهو لا ينجى صاحبه في الآخرة * * * ( 47 )
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 48 )
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
* * * تقدم تذكير بني إسرائيل بالنعمة في آية قبل هذه الآية ، مقرونا بالأمر بالوفاء بعهد اللّه ، وبالوعد بالجزاء عليه ، والأمر بالخشية منه والرهبة له وحده . ( وهي آية 39 ) وتلاها آيات أمرهم فيها بالإيمان بالقرآن ونهاهم عن لبس الحق بالباطل وكتمانه . ثم أمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ثم وبخهم على نسيان أنفسهم من البر مع أمرهم للناس به وتلاوتهم الكتاب الداعي إليه ، ودلهم على الطريق التي لو سلكوها عوفوا من هذا النسيان ، تلك الطريق هي الاستعانة بالصبر والصلاة التي فقدوها بفقد روحها وهو الإخلاص والخشوع ، وبعد هذا عاد إلى التذكير بالنعمة بنوع من التفصيل ، فان النعمة في الآية الأولى مجملة والاجمال ينبه الفكر إلى الذكر في الجملة ، فإذا تلاه التفصيل والبيان كان على استعداد تام لكمال الفهم [ فيكون التذكر أتم والتأثر أقوى ، والشكر على النعمة أرجى ] ثم طلب منهم أن يذكروا نعمته عليهم ، وتفصيله إياهم على الناس ، إحياء لشعور الكرامة في نفوسهم ، ووصله بالأمر باتقاء يوم الدين والجزاء . وهذا أسلوب حكيم في الوعظ ، فينبغي لكل واعظ أن يبدأ وعظه بإحياء إحساس الشرف وشعور