معدودة من البشر وهم الأنبياء عليهم السّلام ، وكل من عداهم فليس من شأنه أن يثبت على عمل صالح ، ويكتفى بهذه التكأة في تسلية نفسه وتجريئها على الجرائم
وكفى بهذا حمقا ، فليس يلزم من كون غير النبي ليس معصوما أن يكون إلف مآتم ، وحلف جرائم ، وخدن عظائم ، ولو لزم أن يكون الناس هكذا لكانت الشرائع عبثا ، والتهذيب لغوا ، ولفسدت الأرض وخرب العمران .
[ وهل يصح في حكم العقل أن يقال : إن الشرائع والحدود وضروب الوعد والوعيد لم ينعم اللّه بتشريعها إلا لأجل المعصومين ؟ وهل يحتاج المعصوم إلى وعد أو وعيد ؟
وما فائدتهما بالنسبة إليه ، وقد أيقن بتوفيق اللّه له وأنه لا يأتي أمرا يخالف ما أمر به ولا يقترف شيئا مما نهى عنه ؟ ثم كيف لا يكون لغير المعصومين نصيب في الوعيد ولا الزجر مع أنهم أحق الناس بالردع وأحوجهم إلى التخويف من سوء العاقبة ؟ ]
وأما الاستعانة بالصلاة فهي أقرب إلى حصول المأمول وإرجاع النفس إلى اللّه تعالى لما لها من التأثير في الروح ، ولكنها أشق على النفس الأمارة بالسوء .
ولذلك قال تعالى
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
أي لثقيلة شديدة الوقع كقوله
( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
إلا على المخبتين المتطامتة قلوبهم وجوارحهم للّه تعالى . فهؤلاء هم الذين يستفيدون بالصلاة الصبر وكل الخلائق الحسنة لما تعطيه الصلاة من مراقبة اللّه تعالى . كما قال عز وجل
( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ )
فمن خواص الصلاة الصبر ونفى الجزع ، ومن خواصها النهى عن الفحشاء والمنكر .
ومن خواصها الجود والسخاء - فالمصلى الحقيقي هو البار الحقيقي الذي لا يترك الحق لأجل شهوة ، ولا لما يعرض له في معاملاته مع الخلق من خوف وخشية . هذا أثر صلاة الخاشعين بالإجمال . ولذلك قال تعالى
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ )
* * *
ثم وصف الخاشعين وصفا يناسب المقام ، ويظهر وجه الاستعانة به فقال
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
أي الذين يتوقعون لقاء اللّه تعالى يوم الحساب والجزاء وأنهم اليه راجعون . بعد البعث لا مرجع لهم إلى