أفراده كالملائكة بل أعظم ، أو يخرجون عن كونهم من هذا النوع البشرى
هذا ملخص ما تقدم في سابق آيات القصة
وأما التمثيل فيما نحن فيه منها فيصح عليه أن يراد بالجنة الراحة والنعيم ، فإن من شأن الإنسان أن يجد في الجنة التي هي الحديقة ذات الشجر الملتف ما يلذ له من مرأى ومأكول ومشروب ومشموم ومسموع ، في ظل ظليل ، وهواء عليل ، وماء سلسببل ، كما قال تعالى في القصة من سورة طه
( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى )
ويصح أن يعبر عن السعادة بالكون في الجنة وهو مستعمل ، ويصح أن يراد بآدم نوع الإنسان كما يطلق اسم أبى القبيلة الأكبر على القبيلة ، فيقال كلب فعلت كذا ويراد قبيلة كلب ، وكان من قريش كذا يعنى القبيلة التي أبوها قريش ، وفي كلام العرب كثير من هذا
ويصح أن يراد بالشجرة معنى الشر والمخالفة كما عبر اللّه تعالى في مقام التمثيل عن الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة ، وفسرت بكلمة التوحيد ، وعن الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة ، وفسرت بكلمة الكفر . وفي الحديث تشبيه المؤمن بشجرة النخل - ويصح أن يكون المراد بالأمر بسكنى الجنة وبالهبوط منها أمر التكوين فقد تقدم أن الأمر الإلهى قسمان : أمر تكوين وأمر تكليف
والمعنى على هذا : أن اللّه تعالى كون النوع البشرى على ما نشاهد في الأطوار التدريجية التي قال فيها سبحانه ( 71 : 14
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
فأولها طور الطفولية « 1 » وهي لا هم فيها ولا كدر ، وإنما هي لعب ولهو ، كأن الطفل دائما في جنة ملتفة الأشجار ، يانعة الثمار ، جارية الأنهار ، متناغية الأطيار ، وهذا معني
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
وذكر الزوجة مع أن المراد بآدم النوع الآدمي للتنبيه على الشمول وعلى أن استعداد المرأة كاستعداد الرجل في جميع الشؤون البشرية ، فأمر آدم وحواء بالسكنى أمر تكوين ، أي إنه تعالى خلق البشر ذكورا وإناثا هكذا - وأمرهما
هامش
( 1 ) المتبادر من الأطوار في الآية هو خلق الأفراد من سلالة من طين ثم جعله نطفة فعلقة فمضغة الخ كما في سورة المؤمنون ، وما ذكره الأستاذ أطوار لنوع الانسان