تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أيضا ولا بملائكته ، ولا يجامع ما جاء به الدين من وصف الملائكة ككونهم
( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
وقد أورد الأستاذ مقدمة تمهيدية لفهم القصة فقال ما مثاله : أجمعت الأمة الإسلامية على أن اللّه تعالى منزه عن مشابهة المخلوقات « 1 » وقد قام البرهان العقلي والبرهان النقلي على هذه العقيدة فكانت هي الأصل المحكم في الاعتقاد الذي يجب أن يرد إليه غيره ، وهو التنزيه ، فإذا جاء في نصوص الكتاب أو السنة شئ ينافي ظاهره التنزيه . فللمسلمين فيه طريقتان : ( إحداهما ) طريقة السلف وهي التنزيه الذي أيد العقل فيه النقل كقوله تعالى
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
وقوله عز وجل
( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ )
وتفويض الأمر إلى اللّه تعالى في فهم حقيقة ذلك ، مع العلم بأن اللّه يعلمنا بمضمون كلامه ما نستفيد به في أخلاقنا وأعمالنا وأحوالنا ويأتينا في ذلك بما يقرب المعاني من عقولنا ويصورها لمخيلاتنا . ( والثانية ) طريقة الخلف وهي التأويل يقولون : إن قواعد الدين الإسلامي وضعت على أساس العقل فلا يخرج شئ منها عن المعقول فإذا جزم العقل بشئ وورد في النقل خلافه يكون الحكم العقلي القاطع قرينة على أن النقل لا يراد به ظاهره ولا بد له من معنى موافق يحمل عليه فينبغي طلبه بالتأويل ( قال الأستاذ ) وأنا على طريقة السلف في وجوب التسليم والتفويض فيما يتعلق باللّه تعالى وصفاته وعالم الغيب . واننا نسير في فهم الآيات على كلا الطريقتين لأنه لا بد للكلام من فائدة يحمل عليها ، لأن اللّه عز وجل لم يخاطبنا بما لا نستفيد منه معنى ( وأقول ) أنا - مؤلف هذا التفسير : إنني وللّه الحمد على طريقة السلف وهديهم عليها أحبا وعليها أموت إن شاء اللّه تعالى وإنما أذكر من كلام شيخنا ومن كلام غيره ومن تلقاء نفسي بعض التأويلات لما ثبت عندي باختبارى الناس أن ما انتشر في الأمة من نظريات الفلاسفة ومذاهب المبتدعة المتقدمين والمتأخرين جعل قبول مذهب السلف واعتقاده يتوقف في الغالب على تلقيه من الصغر بالبيان الصحيح
هامش
( 1 ) كان الأصل أنه تعالى ليس بجسم ولا يشبه الأجسام - وهو قاصر