تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
-
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ؟ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
الآية وأمثال ذلك . ولكنهم
( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
إلا من رحم اللّه ، ولو عقلوا لعادوا ، ولو عادوا لاستفادوا ، وبلغوا ما أرادوا ، وها نحن أولاء نذكرهم بكلام اللّه لعلهم يرجعون ، ولا نيأس من روح اللّه
( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )
ثم ختم الآية سبحانه وتعالى بقوله
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
أي فهو المحيط بكيفية التكوين وحكمته ، وبما ينفع الناس بيانه ، وإذا كان العاقل يدرك أن هذا النظام المحكم لا يكون إلا من عليم حكيم فكيف يصح له أن ينكر عليه أن يرسل من يشاء من خلقه لهداية من شاء من عباده ؟ فهذا الآخر يتصل بأول الآية في تقرير رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإبطال شبه الذين أنكروا أن يكون البشر رسولا ؛ والذين أنكروا أن يكون من العرب رسول ، لأن قصارى ذلك كله اعتراض الجاهلين ، على من هو بكل شئ عليم . * * * ( 30 )
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ؟ قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ .
* * *

( تمهيد للقصة ومذهب السلف والخلف في المتشابهات )

إن أمر الخلقة وكيفية التكوين من الشؤون الإلهية التي يعز الوقوف عليها كما هي ، وقد قص اللّه علينا في هذه الآيات خبر النشأة الإنسانيه على نحو ما يؤثر عن أهل الكتاب من قبلنا ، ومثل لنا المعاني في صور محسوسة ، وأبرز لنا الحكم والأسرار بأسلوب المناظرة والحوار ، كما هي سنته في مخاطبة الخلق ، وبيان الحق ، وقد ذهب الأستاذ إلى أن هذه الآيات من المتشابهات التي لا يمكن حملها على ظاهرها ، لأنها بحسب قانون التخاطب إما استشارة وذلك محال على اللّه تعالى ، وإما اخبار منه سبحانه للملائكة واعتراض منهم ومحاجة وجدال ، وذلك لا يليق بالله تعالى
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 251 | الشيخ محمد رشيد رضا