تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إلى أهله ، حتى إن دعاة النصرانية يقرأون كتب علمائنا وينقلون منها كل طعن في الإسلام ويؤيدونه ، ويكتمون رد علماء المسلمين عليه أو يذكرون منه ما يرونه ضعيفا ويوردونه مورد الهزو والسخرية لتنفير ضعفاء العلم أو العقل من المسلمين عنه وقد أجمع رواة الآثار والتاريخ على أن فحول البلغاء من مشركي العرب لم تسم نفس أحد منهم إلى معارضة القرآن مع شدة حرصهم على صد الناس عن الاسلام ، وعن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - كما تقدم - اللهم إلا أن بعضهم نقل عن مسيلمة الكذاب أنه عارض سورة الكوثر وهي أقصر سورة منه ليثبت لدى غوغائه أنه يوحى إليه كمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال كما في التفسير الكبير للفخر الرازي وغيره : « إنا أعطيناك الجماهر ، فصل لربك وهاجر ، إن مبغضك رجل كافر » وقد تعلق بهذا بعض دعاة النصرانية في رسالة له في الطعن على إعجاز القرآن ولكنه أوردها بألفاظ أخرى ، وزعم أنها فصيحة متناسبة المعني ، بعد أن طعن في سورة الكوثر وزعم أنه سأل علماء المسلمين عن بلاغتها وإعجازها فلم يستطع أحد أن يجيبه ( وهو هو الذي نقلنا عنه معارضة سورة الفاتحة ص 87 ) وهذه عبارته أو روايته « إنا أعطيناك الجواهر ، فصل لربك وجاهر ، ولا تعتمد قول ساحر » ولا شك أن هذا التغيير جاء من جاهل باللغة العربية الفصيحة ، ولا سيما لغة ذلك العصر ، وهو مع ذلك سخيف العقل ، فمن سخف عقله إتيانه بكلمة الجواهر هنا وترتيب الأمر بالصلاة على اعطائها ، وفرض هذا وحيا لمسيلمة المدعى للنبوة ، مع أنه لا يوجد نقل بأن اللّه أعطاه جواهر معروفة تذكر بلام التعريف ، ولا غير معينة ، فتذكر بلام الجنس ، ثم إنه لا مناسبة للأمر بالمجاهرة بالصلاة هنا وهي المشاركة في جهر الشئ أو الجهر بالقول ، وأما الفقرة الأخيرة فليست مما يقوله عربى قح لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى إذ لم يكن عند العرب أقوال للسحرة نعتمد أو لا تعتمد إن صح أن يقال هذا ، وإنما السحرة أناس مفسدون محتالون فعالون لا قوالون ولو فرضنا أن هذه الألفاظ التي غيرها من السورة صحيحة ومناسبة للمقام ومقتضى الحال لما صح أن يكون بها معارضا لها بل مقلدا وناقلا فهو ضرب من الاقتباس مع التصرف ، « تفسير القرآن الحكيم » « 15 » « الجزء الأول »