تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وكثرة الولد على رضاء اللّه تعالى وعنايته كما حكى عنهم سبحانه بقوله ( 34 : 35
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
وقد أبطل اللّه تعالى بهذه السورة شبهتهم ، ودحض حجتهم ، وجعل فألهم شؤما عليهم ، بما بين من عاقبة أمرهم وأمره ، قال ما تفسيره بالايجاز .
( إِنَّا )
بما لنا من القدرة على كل شئ
( أَعْطَيْناكَ )
أيها الرسول من خيرى الدنيا والآخرة
( الْكَوْثَرَ )
الذي لا تحد كثرته ولا تحصر ، من الدين الحق ، وهداية الخلق ، وما لا يحصى من الاتباع ، وما لا يحصر من الغنائم والنصر على الأعداء ، وما لا ينقطع من الذرية التي تنسب إليك فتذكر بذكرهم ، ويصلى ويسلم عليك وعليهم ، ثم من الشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر ، والحوض الذي يرده المؤمنون في المحشر ، فلفظ « الكوثر » يشمل كل هذا وغيره ، وإنما يكون كل نوع منه في وقته ، وكان الاخبار به في أول الاسلام من البشارة ونبأ الغيب ، وذكر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه كقوله
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ )
أو على معنى الانشاء . . فأين هذا اللفظ في نفسه وفي موافقته لمقتضى الحال من كلمة « الجماهر » التي استبدلها به مسيلمة الكذاب ، وهي بالضم الشئ الضخم - أو كلمة « الجواهر » التي ذكرها المبشر المرتاب السباب ، وهي كذب لا مناسبة له ؟ ووصل تعالى هذه البشارة العظمى بالأمر بشكرها فقال
( فَصَلِّ لِرَبِّكَ )
ومتولى أمرك الذي منّ عليك بهذه النعم وحده مخلصا له الدين
( وَانْحَرْ )
ذبائح نسكك له وحده ؛ - فهو كقوله تعالى ( 6 : 162
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
وهذا يدل على أنه سيكون له الغلب على المشركين الذي يتم بفتح مكة وبحجه ونسكه مع أتباعه - وقد كان - ونحر ( ص ) في حجة الوداع مائة ناقة ، فهذه بشارة خاصة بعد تلك البشارة العامة ، وكلاهما من أنباء الغيب ثم قفى على ذلك ببشارة ثالثة هي تمام الرد على أولئك الطغاة المغرورين بأموالهم وأولادهم أوردها مفصولة غير موصولة بالعطف على ما قبلها لأنها جواب عن سؤال تقديره : وما ذا تكون عاقبة شانئيه ومبغضيه الذين رموه بلقب الأبتر وتربصوا الدوائر لما يرجون من انقطاع ذكره واضمحلال دعوته ؟ فأجاب
( إِنَّ شانِئَكَ )
أ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 227 | الشيخ محمد رشيد رضا