تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إنما هو البصر ، والحق أن المعول عليه في تعدد الطريق ليس ما يكون من قبيل الحكاية ؛ بل ما يكون من طبيعة القوة . وأما انطباق الكلام على تلك الأقسام السابقة وبيان حرمانهم وكونهم كما وصفوا - فهو بالنسبة إلى الطائفة التي عاندت الحق وهي تعرفه - ظاهر لأنهم لما عاندوا الحق لأنه لم يأت على أيديهم [ فقد طبع على قلوبهم بطابع ذلك العناد نفسه ، فإنه قد حيل بين عقولهم وإدراك ما يصيرون إليه بالإصرار على الباطل من ضعف أمر وفساد حال في الدنيا ، وشقاء وخلود في نكال الآخرة ، ثم هم قد حجبوا به عن إدراك ما يتبع ] ذلك الحق من المعارف والحقائق الأخرى ؛ فقد ختم على قلوبهم بالنسبة إلى ما حجبوا عنه . وأما الختم على سمعهم فلأنهم صموا عن سماع الحق واستماع القول لفهمه ، فمن أعرض عن فهم الحق فهو لم يسمع إلا صوتا لم ينفذ شئ من معناه إلى موضع الإدراك الحقيقي منه ، فقد ختم على سمعه فلا ينفذ إليه شئ ينتفع به وأما الأبصار فإنما كانت عليها غشاوات عند هؤلاء الجاحدين ، لأن فائدة البصر ، هي التوقي من الخطر ، والعبرة بما يبصر ، فمن لم ينظر في الآيات الكونية التي تقع تحت بصره كل يوم كأنه لم يبصر شيئا منها ، فقد ضرب على بصره بغشاوة . [ وأما بالنسبة إلى القسمين الآخرين اللذين جمعا تحت قسم واحد وهو قسم المعرضين الجاحدين الجاهلين كما سبق فالختم على القلوب والسمع والأبصار ظاهر لأنهم لم ينتفعوا بشئ من هذه القوى حتى في فهم ما يعرض عليهم ، ورؤية ما يقع تحت حواسهم ] والكلام كله ضرب من التمثيل يعرفه اللسان وتعهده اللغة . والمعنى هو ما بينا واللّه أعلم . [ ولما كان حديث الختم تمثيلا لفقد حقيقة الفهم والحرمان من فوائد تلك المواهب الإلهية : مواهب العقل والسمع والأبصار - كان إسناده إلى اللّه تأكيدا لمعنى الحرمان ، وتقديرا لمصيبة الخسران ، لأن ما ختم بيد اللّه لا تفضه يد سواه ] وأما النكتة في استعمال الختم مع القلب والسمع ، والغشاوة مع البصر ؛ فهي أن الختم من شأنه أن يكون على المكنون المستور . وهكذا موضع حس السمع ، وموضع الإدراك من العقل ، والاسماع في ظاهر الخلقة ، وأما البصر فالحاسة منه