تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بالمحال غير ؟ واقع ، وأن اللّه
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
كما صرح به الكتاب وتضافرت عليه الأحاديث النبوية ، فما بقي من مواضع الخلاف لا يمس نصوص الكتاب العزيز الذي ( 41 : 42
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
* * * ( 8 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
( 9 )
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 10 )
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ .
* * * قدمنا أن الكلام من أول السورة في القرآن وأقسام الناس بإزائه ، وذكرنا منهم ثلاث فرق - فرقتان لهما فيه هدى ( إحداهما ) المتقون وبين حالهم بقوله
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )
الخ ، ومنهم الذين كانوا يدعون الحنيفيين والمنصفون من أهل الكتاب الذين كانوا ينتظرون إشراق نور الحق ليهتدوا به كما تقدم . ( والثانية ) هي المذكورة في قوله تعالى
( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )
الخ وهم كل من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب وغيرهم على التحقيق . وبينا أنه يوجد بإزاء هاتين الطائفتين طائفتان أخريان لا ترجى هدايتهما بالقرآن . الأولى منهما هي المشروح حالها في قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
الخ وهي كما قدمنا تنقسم إلى قسمين جاحدين لا يسمعون ، ومعاندين يعرفون الحق ولا يذعنون . وهذه الآيات التي نحن بصدد تفسيرها الآن هي المبينة لحال الفرقة الرابعة وهي فرقة من الناس توجد في كل آن وفي كل عصر . وليست الآيات كما قيل في أولئك النفر من المنافقين الذين كانوا في عصر التنزيل ، ولذلك قال تعالى في بيان حالهم
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ )
ولم يقل عنهم . إنهم يقولون مع ذلك « وآمنا بك يا محمد » وما كان القرآن ليعتنى بأولئك النفر الذين