تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
حديثا في ذلك عن بعض اليهود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ضعيف من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد اللّه - خامسا - يقرب من هذا ما عنى به بعض الشيعة من حذف المكرر من هذه الحروف وصياغة جمل مما بقي منها في مدح على المرتضى رضى اللّه عنه أو تفضيله وترجيح خلافته وقوبلوا بجمل أخرى مثلها تنقض ذلك كما وضحناه في مقالاتنا ( المصلح والمقلد ) - سادسا - انه لا يزال يوجد في الناس حتى علماء التاريخ واللغات منهم من يرى أن في هذه الحروف رموزا إلى بعض الحقائق الدينية والتاريخية ستظهره الأيام
ذلِكَ الْكِتابُ
* * * الكتاب بمعنى المكتوب وهو اسم جنس لما يكتب والمراد بالكتاب هذه الرقوم والنقوش ذات المعاني . والإشارة تفيد التعيين الشخصي أو النوعي . وليس المراد هنا نوعا من أنواع الكتب بل المراد كتاب معروف معهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوصفه . وذلك العهد مبنى على صدق الوعد من اللّه بأنه يؤيده بكتاب « * » [ تام كامل كافل لطلاب الحق بالهداية والارشاد ، في جميع شؤون المعاش والمعاد ] فأشار بذلك اليه . ولا يضر أنه لم يكن موجودا [ كله وقت نزول أمثال هذه الإشارة ، فقد يكفى في صحتها وجود البعض . وقد كان نزل من القرآن جملة عظيمة قبل نزول أول هذه السورة وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكتابتها فكتبت وحفظت ، فالإشارة إليها إشارة إليه ] بل يكفى في صحة الإشارة أن يشار إلى سورة البقرة نفسها لأنه يصح فيها وصف
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
والأول أشبه ، والإشارة إلى الكتاب كله عند نزول بعضه إشارة إلى أن اللّه تعالى منجز وعده للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم باكمال الكتاب كله ومن حكمة الإشارة إليه بهذا الكتاب ( أي المكتوب المرقوم ) ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بكتابته دون غيره فهو الكتاب وحده ، ولا يضر أنه عند النزول لم يكن مكتوبا بالفعل لأنك تقول : أنا أملى كتابا ، أو هلم أمل عليك كتابا . والإشارة البعيدة بالكاف يراد بها بعد مرتبته في الكمال ، وعلوها عن متناول قريحة شاعر أو مقول خطيب قوال ، والبعد والقرب في الخطاب الإلهى إنما هو بالنسبة إلى
هامش
( * ) كل ما وضع بين هاتين العلامتين [ ] فهو زيادة كتبها شيخنا بخطه في حواشي النصف الأول من هذا الجزء كما تقدم في فاتحتنا