تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
من انتفاع الميت والحي بعمل غيره وما يصح منه وما لا يصح ، وكون الصحيح منه لا ينافي عموم القاعدة ( القاعدة الثانية والثلاثون ) بيان بطلان الشفاعة الوثنية التي كانت أساس شرك العرب ومن قبلهم وهي التقرب إلى غير اللّه تعالى بالدعاء وغيره ليشفعوا لهم عند اللّه تعالى فيكشف ما بهم من ضر ، ويؤتيهم ما طلبوا من نفع ، وزاد عليهم مشركو أهل الكتاب والمؤمنين بالبعث الاعتماد على الشفعاء بالنجاة من عذاب الآخرة قال تعالى ( 10 : 18
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
الآية وقد نفى اللّه تعالى هذه الشفاعة بقوله من هذه السورة خطابا لهذه الأمة ( 253
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ )
وقوله في خطاب بني إسرائيل ( 47
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
وفي معناها آية 122 . وأما الشفاعة الثابتة في الأحاديث فهي غير هذه ولا تنافى التوحيد وكون الشفاعة للّه جميعا وسيأتي بيانها ( القاعدة الثالثة والثلاثون ) بناء أصول الدين في العقائد وحكمة التشريع على إدراك العقل لها واستبانته لما فيها من الحق والعدل ومصالح العباد ، وسد ذرائع الفساد ، والشاهد عليه من هذه السورة قوله تعالى في الاستدلال على توحيده بآياته في السماوات والأرض وما بينهما ( 164
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- إلى قوله -
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
ثم قوله في إبطال التقليد ( 170
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ؟ )
وكذلك قال تعالى بعد ذكر طائفة من الأحكام العملية ( 242
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
( يقول محمد رشيد ) هذا ما فتح اللّه به علىّ بتصفح صحائف السورة دون تلاوتها ، ويمكن الزيادة عليه بالتأمل فيها وتدبرها ، وإنما وعدنا بتلخيصها بالاجمال دون التفصيل ، واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل :