بسم اللّه الرحمن الرحيم
* * *
( 1 ) ألم ( 2 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( ألم )
* * *
هو وأمثاله أسماء للسور المبتدأة به ، ولا يضر وضع الاسم الواحد ك ( ألم ) لعدة سور ، لأنه من المشترك الذي يعين معناه اتصاله بمسماه . وحكمة التسمية والاختلاف في ( ألم ) و ( المص ) نفوّض الأمر فيها إلى المسمى سبحانه وتعالى . [ ويسعنا في ذلك ما وسع صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتابعيهم ، وليس من الدين في شئ أن يتنطع متنطع فيخترع ما يشاء من العلل ، التي قلما يسلم مخترعها من الزلل . ]
هذا ملخص ما قاله شيخنا الأستاذ الامام . وأقول الآن - أولا - إن هذه الحروف تقرأ مقطعة بذكر أسمائها لا مسمياتها ، فنقول : ألف ، لام ، ميم ؛ ساكنة الأواخر لأنها غير داخلة في تركيب الكلام فتعرب بالحركات - ثانيا - إن عدم إعرابها يرجح أن حكمة افتتاح بعض السور المخصوصة بها للتنبيه لما يأتي بعدها مباشرة من وصف القرآن والإشارة إلى إعجازه ، لأن المكي منها كان يتلى على المشركين للدعوة إلى الاسلام ، ومثل هذه السورة وما بعدها لدعوة أهل الكتاب إليه وإقامة الحجج عليهم به ، وسيأتي توضيح ذلك بالتفصيل في تفسير أول سورة ( المص - الأعراف ) - ثالثا - اقتصر على جعل حكمتها الإشارة إلى إعجاز القرآن بعض المحققين من علماء اللغة وفنونها كالفراء وقطرب والمبرد والزمخشري وبعض علماء الحديث ، كشيخ الإسلام أحمد تقى الدين ابن تيمية والحافظ المزي ، وأطال الزمخشري في بيانه وتوجيهه بما يراجع في كشافه ، وفي تفسير البيضاوي وغيره - رابعا - إن أضعف ما قيل في هذه الحروف وأسخفه أن المراد بها الإشارة بأعدادها في حساب الجمل إلى مدة هذه الأمة أو ما يشابه ذلك . وروى ابن إسحاق