( القاعدة الرابعة والعشرون إلى السابعة والعشرين ) بناء أمور الزوجية والبيوت وتربية الأولاد على أربع دعائم :
( 1 ) قيام النساء بالأمور التي تقتضيها وظيفتهن كالرضاعة وغيرها من أمور تربية الأطفال ، ويقوم الزوج بالنفقة كلها
( 2 ) أن لا يكلف كل منهما ما ليس في وسعه مما يدخل في حدود وظيفته والواجب عليه
( 3 ) لا يضار أحد منهما بالولد ، ولا بغيره بالأولى ، والمضارة دون تكليف ما ليس في الوسع
( 4 ) ابرام الأمور غير القطعية بالتراضي والتشاور
وهذه القواعد ظاهرة صريحة في آية ( 233
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما )
ولو عمل المسلمون بهذه القواعد وأمثالها من أحكام الكتاب والسنة لكانوا أسعد الأمم في بيوتهم ، ولما وجد من أعدائهم ولا من زنادقتهم من يهذى باسناد ظلم النساء إلى الاسلام ، أو حاجه المسلمين إلى تقليد غيرهم في شئ من اصلاح البيوت ( العائلات )
( القاعدة الثامنة والعشرون ) جعل سد ذرائع الفساد والشر وتقرير المصالح وإقامة الحق والعدل في تنازع الناس بعضهم مع بعض - مناطا للتشريع وأصلا من أصول الأحكام الاجتهادية ، وذلك أن اللّه تعالى علل به شرعه للقتال ، ومنته على نبيه داود وجنده بالنصر على عدوهم ؛ وما ترتب عليه من إيتائه الحكم والنبوة إذ قال ( 251
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ )
وفي معناه تعليل الاذن للمسلمين في القتال أول مرة بآيات صورة الحج التي استشهدنا بها في القاعدة العشرين
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً )