تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
فلا يجوز للمؤمنين ولا سيما جماعتهم أن يتعمدوا إلقاء أنفسهم إلى الهلاك بسعيهم واختيارهم - ويلزمه وجوب اجتناب أسباب التهلكة من فعلية وتركية - وبتعبير المناطقة من سلبية وإيجابية - ويدل عليه ذكر هذا النهى عقب الأمر بالإنفاق في سبيل اللّه لما يحتاج إليه الدفاع من النفقات الكثيرة ، ولا سيما في هذا العصر الذي تعددت فيه آلات القتال ووسائله وعظمت نفقاتها فصارت الأمم العزيزة تنفق الملايين من الجنيهات على وسائل الحرب البرية والبحرية والجوية . وفروع هذه القاعدة كثيرة . ( القاعدة التاسعة عشرة ) إتيان البيوت من أبوابها لا من ظهورها ، أي طلب الأشياء بأسبابها دون غيرها ، فلا تجعل العادة عبادة ، ولا العبادة عادة ، ولا تطلب فنون الدنيا من نصوص الدين ( أنتم أعلم بأمر دنياكم » كما قال خاتم النبيين ، وأصل هذه القاعدة ما يدل عليه قوله تعالى ( 189
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها )
فللزراعة والتجارة والصناعة وفنون الحرب وآلاته وأسلحته أبواب لا يصل إليها إلا من يدخل منها ، ولعقائد الدين وعباداته وآدابه وحلاله وحرامه أبواب معروفة من كتاب اللّه وسنة رسوله ، ولأصول تشريعه السياسي أبواب من النصوص والاجتهاد معروفة أيضا ، فما اعتيد في هذه القرون الأخيرة من قراءة صحيح البخاري في المساجد لأجل النصر على الأعداء مخالف لهذه القاعدة ، وليس من المخالف لها الدعاء وتوجه المقاتلة إلى اللّه لنصرهم بعد إعداد ما استطاعوا من القوة لعدوهم ، فإن الدعاء من أسباب القوة المعنوية ( القاعدة العشرون ) حرية الدين والاعتقاد ومنع الاضطهاد الديني ولو بالقتال حتى يكون الدين كله للّه ومنع الإكراه على الدين . وذلك قوله تعالى ( 193
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )
الفتنة اضطهاد الإنسان لأجل دينه بالتعذيب والقتل والنفي كما فعل المشركون بالمسلمين في صدر الاسلام ولذلك قال في آيات القتال التي نزلت قبل هذه في سورة الحج ( 22 : 39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
40
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ )
الخ