( القاعدة الثامنة ) النسخ أو الانساء للآيات الإلهية التي يؤيد اللّه بها رسله كما يقتضيه سياق قوله تعالى
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها )
اقرأها وما بعدها ( 106 و 107 ) أو للآيات التشريعية كما فهم الجمهور كلاهما من رحمة اللّه بجعل البدل خيرا من الأصل ، أو مثله على الأقل ، وتكون الخيرية في المثل التنويع وكثرة الآيات
( القاعدة التاسعة ) قوله تعالى ( 120
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )
آية للنبي كاشفة عن حال أهل الملتين في عصره ، ولا نزال مطردة في أمته من بعده ، وقد اغتر زعماء بعض الشعوب الإسلامية فحاولوا إرضاء بعض الدول بما دون اتباع ملتهم من الكفر فلم يرضوا عنهم ، ولو اتبعوا ملتهم لاشترطوا أن يتبعوهم في فهمها وصور العمل بها ، حتى لا يبقى لهم أدنى استقلال في دينهم ولا في أنفسهم .
( القاعدة العاشرة ) أن الولاية العامة الشرعية حق أهل الإيمان والعدل ، وأن اللّه تعالى لن يعهد بإمامة الناس وتولى أمورهم للظالمين ، فكل حاكم ظالم فهو ناقض لعهد اللّه تعالى - راجع قول اللّه تعالى في إبراهيم عليه السّلام بعد ابتلائه مما ظهر به استحقاقه للإمامة ( 123
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .
قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي . قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( القاعدة الحادية عشرة ) إن الإيمان الحق والاعتصام بدين اللّه تعالى المنزل كما أنزله يقتضى الوحدة والاتفاق ، وترك الاهتداء به يورث الاختلاف والشقاق ، وشواهده من السورة قوله تعالى ( 137
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ )
وقوله ( 176
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ )
وقوله ( 213
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
الخ .
( القاعدة الثانية عشرة ) الاستعانة على النهوض بمهمات الأمور بالصبر والصلاة قال تعالى 45
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ )
وقوله عز وجل ( 153
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
وهذه قاعدة جليلة راجع تفصيلها في تفسيرنا للآيتين وأمثالهما
« تفسير القرآن الحكيم » « 8 » « الجزء الأول »