من شواهد القاعدة التي قبل هذه
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
وليست القاعدة مقصورة على محرمات المطاعم بل عامة لكل ما يتحقق الاضطرار إليه لأجل الحياة واتقاء الهلاك ولم يعارضه مثله أو ما هو أقوى منه . فالزنا ليس مما يضطر الناس إليه لذلك كما قال العلماء ، ومن اضطر إلى رغيف مضطر مثله فليس له أن يرجح نفسه على صاحب اليد وهو مالك الرغيف
( القاعدة السادسة عشرة ) بناء الدين عباداته وغيرها على أساس اليسر ، ورفع الحرج والعسر - كما علل سبحانه به رخصة الفطر في رمضان بقوله
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
ومثله تعليل رخصة التيمم برفع الحرج كما في سورة المائدة . وهذه القاعدة أوسع مما قبلها ، لأن هذه في ترك الواجب ، إلى بدل عاجل أو آجل ، وتلك في استباحة المحرم ولو مؤقتا ، فإن ترك الواجبات أهون من فعل المنهيات ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « فإذا أمرتكم شئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه » رواه الشيخان وهذا اللفظ لمسلم وهو من أثناء حديث . وسبب هذا أن الترك أهون على غير المضطر من الفعل لأن الأصل عدمه :
( القاعدة السابعة عشرة ) عدم تكليف ما لا يطلق وهذه أصل للتين قبلها والنص فيها قوله تعالى في آخر الآية من السورة ( 286
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
ووسع الانسان ما لا حرج فيه عليه ولا عسر ؛ لأنه ضد الضيق ، ولذلك كانت هذه أوسع مما قبلها وأصلا لهما ، فاللّه لم يكلفنا في دينه وشرعه ما لا طاقة لنا به ، ولا يدخل في وسعنا امتثاله بغير عسر ولا حرج ، فإذا عرض العسر عروضا بأسبابه العادية كالاضطرار لأكل الميتة والدم المسفوح وكالمرض والسفر اللذين يشق فيهما الصوم واستعمال الماء في الغسل والوضوء أو يضر ترك الأول بنية القضاء ، والثاني إلى التيمم المبيح للصلاة ، ولا تترك الصلاة نفسها لعسر أحد شروطها وعدم عسرها في نفسها ، وهي لا تعسر من حيث هي توجه إلى اللّه تعالى ومناجاة له بكتابه وذكره ودعائه ، فإن شق على المصلى بعض أفعالها كالقيام استبدل به القعود فإن شق عليه القعود صلى مضطجعا أو مستلقيا .
( القاعدة الثامنة عشرة ) حظر التعرض للهلكة ، في قوله تعالى ( 195
وَلا تُلْقُوا