تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( القاعدة الثالثة عشرة ) بطلان التقليد للآباء والأجداد والمشايخ والمعلمين والرؤساء ، لأنه جهل وعصبية جاهلية ، والشواهد عليه في هذه السورة وغيرها عديدة أظهرها هنا ما حكاه تعالى لنا عن تبرؤ المتبوعين من الاتباع يوم القيامة في آيتي ( 166 و 167 ) وقوله عز وجل ( 170
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ، أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
وإن في تحريم التقليد وتصريح الكتاب العزيز بأن اللّه تعالى لا يقبله ولا يعذر صاحبه به في الآخرة لتأكيدا شديدا لإيجاب العلم الاستقلالى الاستدلالي في الدين ، وهو لا يقتضى الاجتهاد المطلق في جميع مسائل التشريع ، أعنى - الاستنباط العام بوضع الأحكام لكل ما يحتاج إليه الأفراد والحكام - وإن في إطلاق مقلدة المصنفين من خلف القرون الوسطى القول بإيجاب تقليد المجتهدين في أمور الدين ، وتحريم الأخذ بالدليل فيه - لاشتراطهم فيه استعداد كل مستدل مستقل للتشريع لا فتياتا على دين اللّه ، ونسخا لكتاب اللّه ، وشرعا لم يأذن به اللّه ، خلاصته تحريم العلم وإيجاب الجهل ، وهذا منتهى الافساد للفطرة والعقل ، وهو أقطع المدى لأوصال الاسلام ، وأفعل المعاول في هدم قواعد الإيمان ، وعلة العلل لانتشار البدع التي ذهبت بهداية الدين ، واستبدلت بها الخرافات ودجل الدجالين . ( القاعدة الرابعة عشر ) إباحة جميع طيبات المطعم الطبيعية بحسب أفراها وإيجاب الأكل منها بحسب جنسها ، وامتناع التحريم الديني العام لما لم يحرم اللّه تعالى منها ، وذلك قوله تعالى ( 168
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً )
وقوله ( 172
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
الآية . وقوله بعدها ( 173
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ )
فحصر المحرمات في هذه الأربعة . ومثله في سورة الأنعام والنحل من السور المكية ، وفي سورة المائدة المدنية تفصيل في الميتة بجعل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع منها ، إذا ماتت بذلك ولم تدرك تذكيتها . وقيدت آية الانعام الدم بالمسفوح ( القاعدة الخامسة عشرة ) إباحة المحرمات للمضطر إليها بشرط أن يكون غير باغ لها ولا عاد فيها بتجاوز قدر الضرورة أو الحاجة منها وذلك قوله تعالى في تتمة الآية الأخيرة