تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3023

مساهمون:

ص٣٠٢٣
رسله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليذكرهم ويعيش بهم ، ويتأمل صبرهم ورحمة اللّه بهم . ويصبر على ما يلقاه من قومه المكذبين الضالين . فالصبر هو طريق الرسالات . وطريق الدعوات . واللّه لا يدع عباده الصابرين حتى يعوضهم من صبرهم خيرا ورحمة وبركة واصطفاء . . وما عند اللّه خير . وهان كيد الكائدين وتكذيب المكذبين إلى جانب رحمة اللّه ورعايته وإنعامه وإفضاله . .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 49 إلى 64 ]

هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) كانت الجولة الماضية حياة وذكرى مع المختارين من عباد اللّه . مع الابتلاء والصبر . والرحمة والإفضال . كان هذا ذكرا لتلك الحيوات الرفيعة في الأرض وفي هذه الدنيا . . ثم يتابع السياق خطاه مع عباد اللّه المتقين ، ومع المكذبين الطاغين إلى العالم الآخر وفي الحياة الباقية . . يتابعه في مشهد من مشاهد القيامة نستعير لعرضه صفحات من كتاب مشاهد القيامة في القرآن مع تصرف قليل : يبدأ المشهد بمنظرين متقابلين تمام التقابل في المجموع وفي الأجزاء ، وفي السمات والهيئات : منظر « المتقين » لهم
« لَحُسْنَ مَآبٍ »
. ومنظر « الطاغين » لهم
« لَشَرَّ مَآبٍ »
. فأما الأولون فلهم جنات عدن مفتحة لهم الأبواب . ولهم فيها راحة الاتكاء ، ومتعة الطعام والشراب . ولهم كذلك متعة الحوريات الشواب . وهن مع شبابهن
« قاصِراتُ الطَّرْفِ »
لا يتطلعن ولا يمددن بأبصارهن . وكلهن شواب أتراب . وهو متاع دائم ورزق من عند اللّه
« ما لَهُ مِنْ نَفادٍ »
. وأما الآخرون فلهم مهاد . ولكن لا راحة فيه . إنه جهنم
« فَبِئْسَ الْمِهادُ »
! ولهم فيه شراب ساخن وطعام