تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3025

مساهمون:

ص٣٠٢٥
هذا الدرس الأخير في السورة يعود إلى تقرير القضايا التي عرضت في مقدمتها : قضية التوحيد . والوحي . وقضية الجزاء في الآخرة . ويستعرض قصة آدم دليلا على الوحي بما دار في الملأ الأعلى ذات يوم . وما تقرر يوم ذاك من الحساب على الهدى والضلال في يوم الحساب . كما تتضمن القصة لونا من الحسد في نفس الشيطان هو الذي أراده وطرده من رحمة اللّه ؛ حينما استكثر على آدم فضل اللّه الذي أعطاه . كذلك تصور المعركة المستمرة بين الشيطان وأبناء آدم ، والتي لا يهدأ أوارها ولا تضع أوزارها . والتي يهدف من ورائها إلى إيقاع أكبر عدد منهم في حبائله ، لإيرادهم النار معه ، انتقاما من أبيهم آدم ، وقد كان طرده بسببه ، وهي معركة معروفة الأهداف . ولكن أبناء آدم يستسلمون لعدوهم القديم ! وتختم السورة بتوكيد قضية الوحي ، وعظمة ما وراءه ، مما يغفل عنه المكذبون الغافلون . .
« قُلْ : إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ »
. . قل لأولئك المشركين ، الذين يدهشون ويعجبون ويقولون :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »
قل لهم : إن هذه هي الحقيقة :
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
. . وقل لهم : إنه ليس لك من الأمر ، وليس عليك منه إلا أن تنذر وتحذر ؛ وتدع الناس بعد ذلك إلى اللّه الواحد القهار :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
. . فليس له من شريك . وليس من دونه ملجأ في السماوات أو في الأرض أو فيما بينهما . وهو
« الْعَزِيزُ »
القوي القادر . وهو
« الْغَفَّارُ »
الذي يتجاوز عن الذنب ويقبل التوبة ، ويغفر لمن يثوبون إلى حماه .