تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1459

مساهمون:

ص١٤٥٩
الرأي الذي دعاهم إليه عتبة . فلما بلغ عتبة قول أبي جهل : انتفخ واللّه سحره . قال : سيعلم مصفر استه ( يريد أن يشبهه في الجبن كالرجل الذي يتأنث ! ) من انتفخ سحره ؟ أنا أم هو ! قال ابن إسحاق : وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، وكان رجلا شرسا سيئ الخلق ، فقال : أعاهد اللّه لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه . فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - فلما التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه ( أي أطارها ) بنصف ساقه . وهو دون الحوض . فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ؛ ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد - زعم - أن يبر يمينه ، واتبعه حمزة ، فضربه حتى قتله في الحوض ! ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة ، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة ، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة ، وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء ، ورجل آخر يقال : هو عبد اللّه بن رواحة . فقالوا من أنتم ؟ فقالوا : رهط من الأنصار ، قالوا : ما لنا بكم من حاجة ( وقال ابن إسحاق : إن عتبة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا إليه : أكفاء كرام ، إنما نريد قومنا ) ثم نادى مناديهم : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . « قم يا عبيدة ابن الحارث ، قم يا حمزة ، قم يا علي » . فلما قاموا ودنوا منهم قالوا : من أنتم ؟ قال عبيدة : عبيدة ؟ وقال حمزة : حمزة ! وقال علي : علي ! قالوا . نعم أكفاء كرام ! فبارز عبيدة ، وكان أسن القوم ، عتبة ابن ربيعة ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة ، وبارز علي الوليد بن عتبة . فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله . واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه ( أي جرحه جرحا لا يملك معه الحركة ) وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه ( أي أجهزا عليه ) واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه . قال ابن إسحاق : ثم تزاحف الناس ، ودنا بعضهم من بعض . وقد أمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أصحابه ألا يحملوا حتى يأمرهم . قال : « إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل » . . ثم عدل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الصفوف ورجع إلى العريش ، فدخله ومعه فيه أبو بكر ليس معه فيه غيره . ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يناشد ربه ما وعده من النصر ، ويقول فيما يقول : « اللهم إن نهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد » وأبو بكر يقول : يا نبي اللّه بعض مناشدتك ربك ، فإن اللّه منجز لك ما وعدك . وفي إمتاع الأسماع للمقريزي : أن عبد اللّه بن رواحة قال لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يا رسول اللّه إني أشير عليك - ورسول اللّه أعظم وأعلم من أن يشار عليه - إن اللّه أجل وأعظم من أن ينشد وعده ! فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يا ابن رواحة ، ألا أنشد اللّه وعده ؟ إن اللّه لا يخلف الميعاد » . قال ابن إسحاق : وقد خفق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه ، فقال : « أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر اللّه . هذا جبريل آخذا بعنان فرس يقوده ، على ثناياه النقع » ( يعني الغبار ) . وقد رمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل ، فكان أول قتيل من المسلمين رحمة اللّه . ثم رمي حارثة بن سراقة أحد بني عدي بن النجار - وهو يشرب من الحوض - بسهم ، فأصاب نحره ، فقتل رحمة اللّه . ثم خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الناس فحرضهم وقال : « والذي نفس محمد بيده ، لا يقاتلهم اليوم رجل ، فيقتل ، صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر ، إلا أدخله اللّه الجنة » . فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة ، وفي يده تمرات يأكلهن : بخ بخ ( كلمة تقال للإعجاب ) أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن