تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1461

مساهمون:

ص١٤٦١
فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول ، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف ! قال فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه . قال : فقلت له : يا أبا علي ، اجعل ما شئت . قال : فأنت عبد الإله . قال : قلت : نعم . قال : فكنت إذا مررت به قال : يا عبد الإله ، فأجيبه ، فأتحدث معه . حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي ابن أمية آخذ بيده ؛ ومعي أدراع لي قد استلبتها فأنا أحملها . فلما رآني قال لي : يا عبد عمرو ، فلم أجبه . فقال : يا عبد الإله ، فقلت : نعم ، قال : هل لك فيّ ؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ! : قال : قلت : نعم ! ها اللّه إذن . قال : فطرحت الأدراع من يدي ، وأخذت بيده ويد ابنه ( يعني أسيرين ) وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ! أما لكم حاجة في اللبن ؟ ( يعني أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن ! ) ثم خرجت أمشي بهما . قال ابن إسحاق : حدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ابن عوف - رضي اللّه عنه - قال : قال لي أمية بن خلف ، وأنا بينه وبين ابنه ، آخذ بأيديهما : يا عبد الإله ، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قال . قلت : حمزة بن عبد المطلب . قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل . . قال عبد الرحمن : فو اللّه إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ، وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على ترك الإسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت ، فيضجعه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد ، فيقول بلال : أحد . أحد . قال : فلما رآه قال : رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ! قال : قلت : أي بلال ، أبأسيري ؟ قال : لا نجوت إن نجا ! قال : قلت : أتسمع يا ابن السوداء ؟ قال : لا نجوت إن نجا ! قال : ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار اللّه ، رأس الكفر أمية ابن خلف ، لا نجوت إن نجا ! قالوا : فأحاطوا بنا ، حتى جعلونا في مثل المسكة ( أي السوار من عاج ) وأنا أذب عنه قال : فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط . قال : فقلت : انج بنفسك ولا نجاء بك . فو اللّه ما أغني عنك شيئا . قال : فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما . . فكان عبد الرحمن يقول : يرحم اللّه بلالا ، ذهبت أدراعي . وفجعني بأسيري ! قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من عدوه أمر بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى ، وكان أول من لقي أبا جهل - كما حدثني ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وعبد اللّه بن أبي بكر أيضا ؛ قد حدثني ذلك - قالا : قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة : سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة ( أي الشجر الملتف ) وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، قال : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه ، فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه ، فو اللّه ما شبهتها - حين طاحت - إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها . قال : وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي . فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومي ، وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها . ثم مر بأبي جهل ، وهو عقير ، معوذ ابن عفراء ، فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل ، فمر عبد اللّه بن مسعود بأبي جهل - حين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يلتمس في القتلى - وقد قال لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيما بلغني : « انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته ، فإني ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد اللّه بن جدعان ، ونحن غلامان ، وكنت أشف منه بيسير ، فدفعته ، فوقع على ركبتيه ، فجحش في إحداهما جحشا لم يزل أثره به » قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . فوجدته