تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 827

مساهمون:

ص٨٢٧
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ، وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ، وَلَا الْهَدْيَ ، وَلَا الْقَلائِدَ ، وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً . . . »
« وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ ، إِذْ قُلْتُمْ : سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا . اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، وَاتَّقُوا اللَّهَ . إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
.
« وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ، وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ؛ وَقالَ اللَّهُ : إِنِّي مَعَكُمْ ، لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ، وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ، وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ . فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ - إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ - فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ ، فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ؛ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
. ويتضمن سياق السورة أحكاما شرعية منوعة : منها ما يتعلق بالحلال والحرام من الذبائح ومن الصيد . ومنها ما يتعلق بالحلال والحرام في فترة الإحرام وفي المسجد الحرام . ومنها ما يتعلق بالحلال والحرام من النكاح . ومنها ما يتعلق بالطهارة والصلاة . ومنها ما يتعلق بالقضاء وإقامة العدل فيه . ومنها ما يتعلق بالحدود في السرقة وفي الخروج على الجماعة المسلمة . ومنها ما يتعلق بالخمر والميسر والأنصاب والأزلام . ومنها ما يتعلق بالكفارات في قتل الصيد مع الإحرام وفي اليمين . ومنها ما يتعلق بالوصية عند الموت . ومنها ما يتعلق بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي من الأنعام ، ومنها ما يتعلق بشريعة القصاص في التوراة مما جعله اللّه كذلك شريعة للمسلمين . . وهكذا تلتقي الشرائع بالشعائر في سياق السورة بلا حاجز ولا فاصل ! وإلى جوار هذه الأحكام الشرعية المنوعة يجيء الأمر بالطاعة والتقيد بما شرعه اللّه وما أمر به ؛ والنهي عن التحريم والتحليل إلا بإذنه ؛ ويجيء النص على أن هذا هو الدين الذي ارتضاه اللّه للأمة المؤمنة بعد أن أكمله وأتم به نعمته :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ، وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ، وَلَا الْهَدْيَ ، وَلَا الْقَلائِدَ ، وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً . . »
. .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا . . . »
. .
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا . . »
. .
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
. . ولا يدع السياق أمر الطاعة والاتباع في التحليل والتحريم مجملا . إنما هو ينص نصا على وجوب الحكم بما أنزل اللّه - دون سواه - وإلا فهو الكفر والظلم والفسق . . وتتوارد النصوص القرآنية في هذا الأمر حاسمة جازمة على هذا النسق :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ، مِنَ الَّذِينَ قالُوا : آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ، وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا ، سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ، سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ . يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ؛ يَقُولُونَ : إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا - وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً - أُولئِكَ الَّذِينَ
في ظلال القرآن — صفحة 827 | سيد قطب