فالولاية المحمدية قسمان : مطلقة و كلية من حيث كلية روحه المسمى بالعقل الاول ، و مقيدة و جزئية من حيث روحه الجزئى المدبر لجسده صلّى اللّه عليه و آله ، و لكل منهما درجات للمقيدة بالعدة ، و للمطلقة بالشدة ، و يمكن ان يكون عالم من علماء امته خاتما لولايته المقيدة و وصى من اوصيائه خاتما لولايته المطلقة .
و قد يطلق المطلقة على الولاية العامة و الولاية المقيدة المحمدية على الولاية الخاصة .
و بما ذكرناه يندفع التشوش و الاضطراب فى كلماتهم و لا يتناقض العبارات .
فنقول تفريعا و تقريرا لما اسلفناه ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام خاتم الاولياء بالولاية المطلقة المحمدية بالاطلاق الاول ، اى الجامعة لظهور جميع الاسماء و الصفات الواجدة لانحاء التجليات و خاتم الولاية المقيدة المحمدية بالاطلاق الثانى اى الولاية الخاصة ، و عيسى بن مريم عليه السّلام خاتم الولاية المطلقة بالاطلاق الثانى ، اى العامة ، و المهدى القائم المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه خاتم الولاية المطلقة بالمعنى الاول ، و خاتم الولاية بالمعنى الثانى ، و الفرق بينه و بين جده امير المؤمنين لما سيأتى بيانه . « 1 »
اقول : و من هذا البيان يعرف مراد صاحب الفتوحات محى الدين العربى حيث قال فى الفصل الثالث عشر من اجوبة محمد بن على الترمذى :
الختم ختمان : ختم يختم به الولاية مطلقا ، و ختم يختم به اللّه الولاية المحمدية فاما ختم الولاية على الاطلاق فهو عيسى عليه السّلام ، فهو الولى بالنبوة المطلقة فى زمان هذه الامة ، و قد حيل بينه و بين نبوة التشريع و الرسالة فينزل فى آخر الزمان وارثا خاتما لا ولى بعده ، فكان اول هذا الامر نبى و هو آدم و آخره عيسى اعنى نبوة الاختصاص ، فيكون له حشران : حشر معنا و حشر مع الانبياء و الرسل .
و اما ختم الولاية المحمدية فهو لرجل من العرب اكرمها اصلا و بدوا ، و هو فى زماننا اليوم موجود عرفت به سنة خمس و تسعين و خمسمائة ، و رايت العلامة التى قد اخفاها
هامش
( 1 ) . رسالة الولاية للقمشهى ، ص 2 و 3 .