قال بعض المتأخرين : ان الولاية لما كانت صفة الهية فهى غير منقطعة ازلا و ابدا ، و لا يمكن الوصول لاحد من الانبياء و غيرهم الى الحضرة الالهية الا بالولاية التى هى باطن النبوة ، و هذه المرتبة من حيث جامعية الاسم الاعظم لخاتم الانبياء و من حيث ظهورها فى الشهادة بتمامها لخاتم الاولياء ، فصاحبها واسطة بين الحق و جميع الانبياء و الاولياء ، و من امعن النظر فى جواز كون الملك واسطة بين الحق و الانبياء ، لا يصعب عليه قبول كون خاتم الولاية الذى مظهر الاسم الجامع ، و اعلى مرتبة من الملائكة واسطة بينهم و بين الحق .
ثم المراد بخاتم الاولياء ليس من لا يكون بعده ولى فى الزمان ، بل المراد به من يكون اعلى مراتب الولاية و اقصى درجات القرب مقاما له ، بحيث لا يكون من هو اقرب منه الى اللّه تعالى ، و لا يكون فرق مرتبته فى الولاية و القرب مرتبة .
و هذه هى الولاية الخاصة التى تختص باهل اللّه الفانين فى ذات اللّه الباقين ببقائه ، صاحب قرب الفرائض و هى قد تكون مقاما و قد تكون حالا .
و الاولى تختص بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و محمدييين من اوصيائه و ورثته بالتابعية له . و اما الانبياء السابقون و اوصياءهم ان حصلت لهم حصلت على ان يكون حالا لهم ان يكون مقاما .
يدل على ذلك رؤيته كبرائهم فى الافلاك ليلة الاسراء كلا منهم فى فلك ، اما بمرتبة النفسانية او العقلانية ، و النفس و العقل و عقولها القدسية اولياؤه تعالى بالولاية العامة لا الخاصة ، لان وجوداتهم ليست وجودات حقانية ، فان الوجود الحقانى وجود جمعى الهى و هؤلاء وجوداتهم وجودات فرقيه .
نه فلك راست مسلم نه ملك را حاصل * آنچه در سرّ سويداى بنى آدم از اوست
و كلا منا فى المقام لا فى الحال .
فالولاية الخاصة و هى الولاية المحمدية قد تكون مقيدة باسم من الاسماء وحد من حدودها ، و قد تكون مطلقة عن الحدود و معراة عن القيود ، بان تكون جامعة لظهورات جميع الاسماء و الصفات واجدة لانحاء تجليات الذات .