ثم بين السبب في عدم إيمانهم به وانقيادهم له فقال :
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ )
أي إن الدلائل الموجبة للإيمان جلية واضحة ، لكنهم قوم معاندون مصرّون على التكذيب إما لأنهم يحسدون الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ما آتاه اللّه من فضله ، وإما لخوفهم من فوت المناصب الدينية ، والرئاسات التقليدية ، وإما لأنهم يأبون أن يخالفوا ما وجدوا عليه آباءهم من عقائد زائفة ، وأفعال مستهجنة .
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ )
أي واللّه سبحانه مطلع على ما في قلوبهم من أسباب الإصرار على الشرك ودواعي العناد والاستمرار على ما هم عليه .
( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
جزاء إعراضهم على التكذيب والجحود ، وإصرارهم على سيئ العمل ، وفاسد الاعتقاد .
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )
أي لكن الذين آمنوا باللّه ورسوله وخضعوا للقرآن الكريم وعملوا بما جاء فيه ، فأولئك لهم أجر لا ينقطع مدده ، ولا ينقص منه .
وفي هذا ترغيب في الطاعة ، وزجر عن المعصية ، والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين .
مقاصد السورة
تشتمل هذه السورة على مقصدين :
( 1 ) إن الإنسان يلاقى نتائج أعماله يوم القيامة ، فيأخذ كتابه بيمينه أو من وراء ظهره .
( 2 ) أن الناس في الدنيا ينتقلون في أحوالهم طبقة بعد طبقة ، إما في نعيم مقيم ، وإما في عذاب أليم .