تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهي الموت وما بعده ، لا يسجدون : أي لا يخضعون ولا يستكينون ، يوعون : أي يجمعون في صدورهم من الإعراض والجحود والحسد والبغي ، والبشارة : الإخبار بما يسر ، واستعملت في العذاب تهكما ، وممنون : أي مقطوع من قولهم منّ فلان الحبل إذا قطعه .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أن الإنسان راجع إلى ربه فملاقيه ومحاسبه ، إما حسابا يسيرا إن كان قد عمل الصالحات ، أو حسابا عسيرا إن كان قد اجترح السيئات ، أقسم بآيات له في الكائنات ، ظاهرات باهرات ، إن البعث كائن لا محالة ، وإن الناس يلقون شدائد الأهوال حتى يفرغوا من حسابهم ، فيصير كل أحد إلى ما أعد له من جنة أو نار . ونحو الآية قوله :
« بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ »
وقوله :
« يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً »
فمن عجيب أمرهم أنهم لا يؤمنون به ، وأعجب منه أنه إذا قرئ عليهم القرآن لا يخضعون له ولا يستكينون ، لأن العناد صدهم عن الإيمان ، ومنعهم من الإذعان ، واللّه أعلم بما تكنه صدورهم ، وسيجازيهم بشديد العذاب . أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ثواب عند ربهم لا ينقطع .

الإيضاح

( فَلا أُقْسِمُ )
تقدم أن قلنا : إن العرب اعتادت أن تأتى بمثل هذا القسم حين يكون المقسم عليه أمرا ظاهرا لا يحتاج إلى التوكيد ، فكأنه سبحانه يقول : لا أقسم بهذه الأشياء على إثبات ما أذكره لكم لأن أمره ظاهر ، وثبوته غير محتاج إلى الحلف عليه . ويرى بعض العلماء أنه إنما يستعمل حين يكون الحلف على أمر جليل القدر . عظيم الشأن لا يكفى القسم لإثباته . فكأنه سبحانه يقول : لا أقسم بهذه الأشياء