تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لما لا يتناهى من الكمال ، بما وهبه من العقل ، لا ينشئه هذه النشأة الرفيعة لتكون غايته غاية سائر الحيوان ، بل تقضى حكمته أن يجعل له حياة بعد هذه الحياة يثمر فيها أعماله ، ويوافى فيها كماله .

[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 16 إلى 25 ]

فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 )

شرح المفردات

الشفق : هو الحمرة التي تشاهد في الأفق الغربي بعد الغروب ، وأصله رقة الشيء ، يقال ثوب شفق : أي لا يتماسك لرقته ، ومنه أشفق عليه : أي رق له قلبه قال :
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم
وسق : أي ضم وجمع ، يقال وسقه فاتسق واستوسق : أي جمعه فاجتمع ، وإبل مستوسقة : أي مجتمعة قال :
إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لم يجدن سائقا
واتسق أي اجتمع نوره وصار بدرا ، لتركبنّ : أي لتلاقنّ ، والطبق : الحال المطابقة لغيرها ، قال الأقرع بن حابس :
إني امرؤ حلبت الدهر أشطره * وساقنى طبق منه إلى طبق
والمراد لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض