تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
على إثبات ما أريد ، لأن إثباته أعظم وأجلّ من أن يقسم عليه بهذه الأمور الهينة والغرض على هذا الوجه تعظيم المقسم عليه وتفخيم شأنه .
( بِالشَّفَقِ . وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ )
أي أقسم بهذه الأشياء التي إذا تدبر الإنسان أمرها ، استدل بجلالها وعظمة شأنها على قدرة مبدعها .
( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ )
أي لتلاقنّ أيها الناس أمورا بعد أمور وأحوالا بعد أحوال ، إلى أن تصيروا إلى ربكم وهناك الخلود في جنة أو نار . ويدخل في هذه الأحوال جميع الأطوار التي مرت به منذ أن كان نطفة في بطن أمه إلى أن صار شخصا ، وما مرّ به في حياته الأولى من طفولة وشيخوخة ثم موته ثم حشره للحساب ، ثم مصيره إلى الجنة أو النار . والخلاصة - لتركبنّ حالا بعد حال والحال الثانية تطابق الأولى ، أي لتكونن في حياة أخرى تماثل هذه الحياة التي أنتم فيها وتطابقها من حيث الحس والإدراك ، والألم واللذة ، وإن خالفت في بعض شؤونها الحياة الأولى . وبعد أن ذكر الأدلة القاطعة على صحة البعث والحساب أنكر عليهم استبعادهم له فقال :
( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ؟ )
أي فأىّ شئ حدث لهم حتى جحدوا قدرة اللّه وأنكروا صحة البعث ، وكل شئ أمامهم ينادى بباهر قدرته ، ويرشد إلى عظيم سلطانه . وقصارى ذلك - إنه لا شبهة لهم يصح أن يستمسكوا بها على إنكار البعث والحساب .
( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ )
أي وما ذا حدث لهم حتى صاروا إذا قرئ عليهم القرآن لا يعترفون بإعجازه ، وبلوغه الغاية التي لا يمكن البشر أن يصلوا إليها فأمرهم عجب ، فهم أهل اللسان وأرباب البلاغة والبراعة ، وذا يقتضى أن يعلموا إعجازه ، ومتى علموه استكانوا وخضعوا له ، وأدركوا صحة نبوة الرسول الذي جاء به ، ووجبت عليهم طاعته .
تفسير المراغي — صفحة 95 | أحمد مصطفى المراغي