تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ )
أي واستمعت وأطاعت أوامره لأنها في قبضة القدرة الإلهية تصرّفها في الفناء ، كما صرفتها في الابتداء . وجواب
« إِذَا »
الذي صدّرت به السورة محذوف لإرادة التهويل على المخاطبين ، فكأنه قيل : إذا كان الأمر كذا وكذا مما تقدم ذكره - ترون ما عملتم من خير أو شر فاكدحوا لذلك اليوم ، تفوزوا بالنعيم . وقصارى ذلك - وصف أحوال العالم يوم القيامة
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وأنه يكون على غير حاله التي هو عليها في هذه الحياة ، فتبدل الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات ، ويبرز الناس للحساب على ما قدموا في حياتهم من عمل فيجازيهم على الإحسان إحسانا ، وعلى الإساءة السوأى ، وعلينا أن نؤمن بذلك كله ، ونكل علم حقيقته ، ومعرفة كنهه إلى اللّه تعالى الذي لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء .
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
أي أيها الإنسان ، إنك عامل في هذه الحياة ومجدّ في عملك ، ومبالغ في إدراك الغاية إلى أن تنتهى حياتك ، وإن كنت لا تشعر بجدك ، أو تشعر به وتلهو عنه ، وكل خطوة في عملك فهي في الحقيقة خطوة إلى أجلك ، وهناك لقاء اللّه ، فالموت يكشف عن الروح غطاء الغفلة ويجلو لها وجه الحق ، فتعرف من اللّه ما كانت تنكره ، ويوم البعث يرتفع الالتباس . ويعرف كل عامل ما جرّ إليه عمله . والناس حينئذ صنفان : ( 1 )
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً )
أي فأما من عرض عليه سجلّ أعماله وتناوله بيمينه ، فإنه يحاسب أيسر الحساب ، إذ تعرض عليه أعماله فيعرّف بطاعته وبمعاصيه ، ثم يثاب على ما كان منها طاعة ، ويتجاوز له عما كان منها معصية .