تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثم بين سبب الذي حملهم على ذلك فقال :
( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
أي ليس الأمر كما يقولون من أنه أساطير الأولين ، بل الذي جرأهم على ذلك هو أفعالهم التي دربوا عليها واعتادوها فصارت سببا لحصول الرين على قلوبهم ، فالتبست عليهم الأمور ولم يدركوا الفرق بين الكذب الفاضح ، والصدق الواضح ، والدليل اللائح . وبعد أن بين منزلة الفجار والمكذبين بيوم الدين - دحض ما كانوا يقولون من أن لهم الكرامة والمنزلة الرفيعة يوم القيامة فقال :
( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )
أي ارتدعوا عما تقولون من أنكم يوم القيامة تكونون مقربين إلى اللّه ، فإنكم ستطردون من رحمته ولا تنالون رضاه ، ولا تدركون ما زعمتم من القرب والزلفى عنده كما قال :
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ »
. ثم ذكر ما يكون لهم فوق ذلك فقال :
( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ )
أي وبعد أن يحجبوا في عرصات القيامة عن الدنو من ربهم ، وإدراك أمانيهم التي كانوا يتمنونها - يقذف بهم في النار ويصلون سعيرها ويقاسون حرها . ثم أرشد إلى أنهم حينئذ يبكّتون ويوبخون فوق ما بهم من الآلام فقال :
( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
أي هذا الذي عوقبتم به - هو جزاء ما كنتم تكذبون به من أخبار الرسول الصادق ، كزعمكم أنكم لن تبعثوا ، وأن القرآن أساطير الأولين ، وأن محمدا ساحر أو كذاب ، إلى نحو ذلك من مقالاتكم ، والآن قد تبين لكم حقيقة أمركم ، وعاينتم بأنفسكم أن ما كان يقوله نبيكم هو الحق الذي لا شك فيه .