تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وأعظم دليل على عدم المبالاة هو الإصرار على الجرائم ، والمداومة على اقتراف السيئات . ثم بين أوصاف من يكذب بهذا اليوم فقال :
( وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ )
أي وما يكذب بهذا اليوم إلا من اعتدى على الحق ، وعمى عن الإنصاف ، واعتاد ارتكاب الجرائم ، إذ يصعب عليه الإذعان بأخبار الآخرة ، لأنه يأبى النظر في أدلتها ، وتدبر البينات المرشدة إلى صدقها ، إلى أنه يعلل نفسه بالإنكار ، ويهوّن عليها الأمر بالتغافل ، أو التعلق بالأمانى من نصرة الأولياء ، أو توسط الشفعاء . أما من كان ميالا إلى العدل ، واقفا عندما حدّ اللّه لعباده في شرائعه وسننه في نظام الكون . فأيسر شئ التصديق باليوم الآخر ، وهو أعون له على ما تميل إليه نفسه .
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي وإذا قرئ عليه القرآن أنكر كونه منزلا من عند اللّه ، وزعم أنه أخبار الأولين ، أخذها محمد من غيره من السابقين . ونحو الآية قوله :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
. وقد يكون المعنى - إنها أباطيل ألقيت على آبائهم الأولين فكذبوها ولم تجز عليهم ، فلسنا أول من يكذب بها حتى تزعمون أن تكذيبنا بها يعتبر عجلة منا ، فإنا إنما تأسّينا في تكذيبنا بها بآبائنا الأولين الذين سبقونا .
تفسير المراغي — صفحة 76 | أحمد مصطفى المراغي